Miraca Sırlarını Keşfetme
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
يدل على ذلك أنه يصح الاستثناء من الأوقات فدل على الاستغراق ولأن إثبات الرؤية في وقت يناقض ذلك ويدل على استغراقها للأوقات أنها إما أن تكون نفيا للرؤية في جميع الأوقات فهو ما نقوله أو نفيا لها في بعض الأوقات فهو تخصيص لغير مخصص أو ليست بنفي لها في أي الوقات فهو خلاف صريح الآية.
قوله: (وأما قوله تعالى: {ولن يتمنوه}) إلى آخره.
هذه إشارة إلى سؤال يرد على قولنا أن (لن) لتأبيد النفي وتقريره أن يقال: إنه تعالى قال في اليهود: {ولن يتمنوه أبدا} أي الموت، ثم حكى عنهم طلبه بقوله تعالى: {وقالوا يا مالك ليقض علينا ربك} فدل على أنها ليست لتأبيد النفي.
وتقرير الجواب: أن فيه قرينة تدل على خلاف الظاهر وهي أنهم إنما لم يتمنوه في الدنيا هربا من العقاب وقد صاروا حال سؤالهم لمالك معاقبين فعدم تمنيهم لايفيدهم هربا منه بل الهرب منه في حصول ما سألوه من الموت لو حصل والسلامة من العقاب.
قوله: (فأخبر تعالى أن الموت الذي تفرون منه هو الموت الأول).
يعني وحينئذ يكون قوله تعالى: {ولن يتمنوه} الضمير فيه عائد إلى الموت الأول وإذا كان كذلك ففائدة لن وهي التأبيد حاصلة لأنهم لم يسألوا الموت الأول أبدا قطعا وإنما سألوا موتا ثانيا.
قوله: (إنه تعالى قد ذكر التأبيد في هاتين الآيتين) إلى آخره.
يعني قوله تعالى: {ولن يتمنوه أبدا} {ولايتمنونه أبدا} مع أن التأبيد بلا خلاف يشمل جميع الأوقات فإذا كان كذلك ولم يقتض لفظ التأبيد هنا شمول جميع الأوقات ووجب العدول عن ظاهر التأبيد فكذلك في (لن) وقع ما اقتضى العدول عن ظاهرها ولايقدح ذلك في أنها تشمل الأوقات، وإذا قبل فيعدل عن ظاهر قوله تعالى: {لن تراني}.
قلنا: لاموجب للعدول ههنا فإنه لم يخبر عن الرؤية بعد ذلك وفي تلك الآية أخبر عن طلبهم للموت بعد فاقتضى العدول.
Sayfa 713