638

Miraca Sırlarını Keşfetme

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

اعلم أن الجمهور لما ذهبوا إلى تجانس مقدورات المقدر لم يجدوا بدا من القول بأن قدر الجوارح قدر على أفعال القلوب /341/ الخمسة ومتعلقة بها وإن لم يصح وجود تلك الأفعال في محال تلك القدر إلا على بعض الوجوه وذلك بأن يبني بنية مخصوصة ومن القول بأن قدر القلوب قدر على أفعال الجوارح، ويصح فعلها بها، وقد خالف في ذلك الشيخ أبو علي قال: لأن القدرة إنما تكون قدرة على ما يصح وجوده في محلها، وأفعال القلوب لايصح وجودها في محال قدر الجوارح، فكيف تكون قدرا عليها وهذا يوجب عليه ألا يمنع من كون قدر القلوب قدرا على أفعال الجوارح لصحة وجود الأكوان والاعتمادات وسائرها في محالها فيقال كذلك فالجارحة التي هي اليد ونحوها لو بناها الله تعالى القلب لصح وجود أفعال القلب فيها لما فيها من القدر فإن منع من ذلك قيل له: فقد أبطلت كلامك من أن القدرة قدرة على ما يصح وجوده في محلها.

قوله: (بأن يدخل الله تعالى أجزاء الجوارح في تضاعيف أجزاء القلب أو العكس).

فيه سؤال وهو أن يقال: إن الله تعالى حال تفريقه لأجزاء الجارحة وأفراد كل جزء وحده تعدم القدرة التي فيها، وأنت في بيان أن ذلك الجزء إذا أدخله الله تعالى بين أجزاء القلب صح فعل الاعتقاد ونحوه بتلك القدرة التي فيه، وفي تصحيح ما ذكرته صعوبة.

والجواب: أنها وإن زالت في حال التفريق فإن الله إذا أوصل ذلك الجزء إلى مستقره من القلب صح منه إعادة تلك القدرة بعينها فيه إذ هي باقية مبتدأة فيصح إعادتها وحينئذ لابد من القول بصحة إيجاد العلم وغيره من أفعال القلب بها وإلا أدى إلى أن يصح فعله ببعض قدر القلب دون بعض إذ قد صارت من قدر القلب فإنا لانعني بقدر القلب إلا ما كان موجودا فيه.

فإن قيل: إذا كانت قدر القلب قدرا على أفعال الجوارح والعكس فهلا صح منا إيجاد حركة مبتدأ في القلب بما فيه من القدر إذ هي مما يصح وجوده فيه؟

Sayfa 658