636

Miraca Sırlarını Keşfetme

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

واعلم أن كلام المصنف في هذا الدليل الذي هو قوله: (دليل لو كان جسما لكان قادرا بقدرة) إلى آخره. منضرب جدا لأنه قال في أوله بقدرة ثم احتج على لزوم ذلك بأن مقدورات القدر منحصرة متجانسة، ومعنى كونها منحصرة أنها مقصورة على الأجناس العشرة كما ذكره من بعد فكأنه قال: لو صح منه فعل الأجسام لصح منا لأنا مثله في كوننا قادرين بقدرة ومن لازم ذلك عدم صحة فعل الأجسام وفي هذا غاية الانضراب، ثم قال: فلو كان تعالى قادرا بقدرة لوجب انحصار مقدورها وتجانسه فأول الدليل حاصله لزوم أن نكون قادرين على فعل الأجسام ثم خرج إلى دليل آخر وهو لزوم ألا يقدر الباري تعالى على الأجسام ولا على غير المقدورات العشرة.

وساق كلامه على هذا إلى آخر الدليل ثم قوله في قدرة الباري تعالى لوجب انحصار مقدورها وتجانسه غير مستقيم لأنه لامعنى لقوله: وتجانسه. ولا طائل تحته لأن التجانس إنما يذكر في مقدور القدر على الجملة لا في قدرة واحدة.

ثم قوله: (فهذه ثلاثة أصول) فذكر الأصلين الأولين وهو أن مقدورات القدر منحصرة متجانسة وأن علة الانحصار والتجانس كونها قدرا وأهمل الأصل الثالث فلم يذكره وهو أنه تعالى إذا كان قادرا بقدرة وجب انحصار مقدوره وتجانسه.

إذا عرفت هذا تبين لك أن هذا الدليل راجع إلى دليلين أحدهما وهو الذي بنى عليه الكلام في أول الأمر أن يقال لو كان تعالى جسما لكان قادرا بقدرة لما تقرر من أن الجسم لايكون قادرا إلا بقدرة، وإذا كان قادرا بقدرة مع أنه قد تقرر صدور الأجسام منه وفعله لها وجب أن نكون قادرين عليها لما تقرر من أن مقدورات القدر متجانسة فلا قدرة يصح أن يفعل بها جنس إلا ويصح بسائر القدر، وإذا كنا قد علمنا عدم قدرتنا على الأجسام عرفنا أنه تعالى غير قادر بقدرة وفي ذلك كونه غير جسم.

Sayfa 656