ولم يكن (التلموذي) بالذي يهمه هذا الأمر حسبما يبدو، وخاصة لأنني قطعت زياراتي لحانة (المرايا) أو قللتها كثيرًا.
فكانت ميرانيتنا الشهرية خفيفه والمسؤوليات المادية على زوجي ثقيلة، بينما أُضيفت إلى النادي صلاحية جديدة، بأن أصبح نقطة إسعاف يجد فيها التلميذ الطبيب والدواء، فزوجي اكتشفت في نفسها واكتشفت فيها موهبة الطبيب في حالات تعالجها بالأعشاب البسيطة، حققت بها فعلًا بعض المعجزات.
والمرأة على وجه العموم تحركها النزعة إلى الأمومة التي ترهف حساسيتها، وتحدّ بصرها في ملاحظة التفاصيل الدقيقة الطفيفة التي غالبًا ما تفوت الرجل؛ فأي حبة صغيرة تبدو على وجه طفل تفوت غالبًا ملاحظتها على الأب، بينما تلاحظها الأم منذ اللحظة الأولى.
كانت (خديجة) أم النادي ترى في لمحة بصر كل ما يدور في داخله أو حوله، فلاحظت ذات يوم من خلال الستار الشفاف الذي أسدلته على زجاج نافذة المكتب، أن القس مدير معهد (سان جاك) يراقب حركات النادي؛ ورأته ذات يوم يعبر عتبته ويتحدث مع أحد التلاميذ في غيابي، فسألت التلميذ فقال لي: إن القس سأله عن ماهية الدروس، ثم عبر له عن رغبته في التعرف علي.
لم يكن لديّ أي مانع من ذلك، بل سعدت بما كان في هذه الرغبة من حسن جوار، ولكنني لم أرَ القس، وأنستنيه مشاغل أخرى، إذ كان في تلك الفترة ممثل حزب (مصالي حاج) يتصل في الخارج بتلاميذ، يلقي أو يحاول أن يلقي في نفوسهم الريبة تجاه النادي وصلاحيته ووطنيته، وكنت دومًا أتفادى هذه الإيحاءات السلبية بتحميل أولئك التلاميذ الدعوة إلى صاحبها: