Mawsu'at al-Akhlaq al-Islamiyyah
موسوعة الأخلاق الإسلامية
Yayıncı
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
نماذج للصحابة في كتمان السر
- روى البخاري عن عبد الله بن عمر، أن عمر ﵁ حين تأيمت بنته حفصة من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قد شهد بدرا، توفي بالمدينة، قال عمر: «فلقيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه حفصة، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، قال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم «خطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إياه» فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك؟ قلت: نعم، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت، إلا أني قد علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ، ولو تركها لقبلتها» (١).
- وعن عائشة قالت: «كن أزواج النبي ﷺ عنده لم يغادر منهن واحدة فأقبلت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله ﷺ شيئا فلما رآها رحب بها فقال: مرحبا بابنتي. ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم سارها فبكت بكاء شديدا فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت. فقلت لها خصك رسول الله ﷺ من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين فلما قام رسول الله ﷺ سألتها ما قال لك رسول الله ﷺ قالت ما كنت أفشي على رسول الله ﷺ سره. قالت فلما توفي رسول الله ﷺ قلت عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول الله ﷺ فقالت أما الآن فنعم أما حين سارني في المرة الأولى فأخبرني: أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين وإنه عارضه الآن مرتين وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب فاتقي الله واصبري فإنه نعم السلف أنا لك. قالت فبكيت بكائي الذي رأيت فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال: يا فاطمة أما ترضي أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة. قالت فضحكت ضحكي الذي رأيت» (٢).
- وعن ثابت عن أنس- ﵄ قال: «أتى علي رسول الله ﷺ وأنا ألعب مع الغلمان- قال: فسلم علينا، فبعثني إلى حاجة. فأبطأت على أمي، فلما جئت قالت: ما حبسك؟ قلت بعثني رسول الله ﷺ لحاجة. قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر. قالت: لا تحدثن بسر رسول الله ﷺ أحدا. قال أنس: والله لو حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت» (٣).
- وكان حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله ﷺ؛ فعن خيثمة بن أبي سبرة قال: (أتيت المدينة فسألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فيسر لي أبا هريرة فجلست إليه فقلت له إني سألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فوفقت لي فقال لي ممن أنت؟ قلت من أهل الكوفة جئت ألتمس الخير وأطلبه قال أليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة وابن مسعود صاحب طهور رسول الله ﷺ وبغلته وحذيفة صاحب سر رسول الله ﷺ وعمار الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه وسلمان صاحب الكتابين؟) (٤).
(١) رواه البخاري (٤٠٠٥).
(٢) رواه البخاري (٣٦٢٣)، ومسلم (٢٤٥٠) من حديث عائشة ﵂.
(٣) رواه مسلم (٢٤٨٢).
(٤) رواه الترمذي (٣٨١١)، والحاكم (٣/ ٤٤٣). قال الترمذي: حسن صحيح غريب. وصححه الألباني في «تخريج المشكاة» (٦٢٣٢).
2 / 4