Mawsu'at al-Akhlaq al-Islamiyyah
موسوعة الأخلاق الإسلامية
Yayıncı
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
كتمان السر عند النبي ﷺ:
كان النبي ﷺ يكتم أسرار خططه في الغزوات، وكان من هديه إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها.
- وقد بعث ﷺ سرية من المهاجرين قوامها اثنا عشر رجلًا بقيادة عبد الله بن جحش الأسدي، ومعه رسالة مكتومة أمره الرسول ﷺ ألا يفتحها إلا بعد يومين من مسيره، فإذا فتحها وفهم ما فيها، مضى في تنفيذها غير مستكره أحدًا من أفراد قوته على مرافقته (١).
- وكان للكتمان أثر كبير في مباغتة النبي ﷺ للعدو:
(فبعد شهرين من غزوة أحد بلغ النبي ﷺ أن طليحة وسلمة ابني خويلد يحرضان قومهما بني أسد بن خزيمة لغزو المدينة المنورة ونهب أموال المسلمين فيها. وقرر النبي ﷺ إرسال جيش من المسلمين وأمرهم بالسير ليلًا والاستخفاء نهارًا، وسلوك طريق غير مطروقة حتى لا يطلع أحد على أخبارهم ونياتهم فباغتوا بذلك بني أسد في وقت لا يتوقعونه) (٢).
- وفي غزوة (دومة الجندل) قاد النبي ﷺ ألف راكب وراجل من المهاجرين والأنصار لمنع القبائل التي تقطن (دومة الجندل) من قطع الطرق ونهب القوافل، والقضاء على حشودها التي تزمع غزو المدينة المنورة.
وخرج الرسول ﷺ بالمسلمين من المدينة المنورة يكمن بهم نهارًا ويسير ليلًا، وقد قطع المسلمون المسافة بين المدينة المنورة و(دومة الجندل) فلم يجد المسلمون أحدًا منهم ... وعاد المسلمون من (دومة الجندل) بعد أن أقاموا فيها بضعة أيام. إن كتمان نيات المسلمين بالمسير ليلًا هو الذي جعلهم ينتصرون على أعدائهم (٣).
- وفي غزوة فتح مكة المكرمة بلغ النبي ﷺ في تطبيق عامل الكتمان حد الروعة حتى ليمكن اعتبار هذه الغزوة مثالا من أعظم أمثلة التاريخ العسكري في تطبيق الكتمان إلى أبعد الحدود.
وأمر أهله أن يجهزوه، ولكنه لم يخبر أحدًا من المسلمين في الداخل أو الخارج بنياته وأهدافه من حركته واتجاهها، بل أخفى نياته وأهدافه واتجاه حركته حتى عن أقرب المقربين إليه، ولما اقترب موعد الحركة صرح الرسول ﷺ بأنه سائر إلى مكة المكرمة، ولكنه بث عيونه وأرصاده ليحول دون وصول أخبار اتجاه حركته إلى قريش، وبعث حاطب بن أبي بلتعة رسالة أعطاها امرأة متوجهة إلى مكة المكرمة، أخبرهم في تلك الرسالة بنيات المسلمين في التوجه إلى فتح مكة المكرمة (٤). فعن عبيد الله بن أبي رافع، قال: سمعت عليا ﵁، يقول: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير، والمقداد بن الأسود، قال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة، ومعها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا تعادي بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله ﷺ، فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: يا حاطب ما هذا؟، قال: يا رسول الله، لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت كفرا ولا ارتدادا، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: لقد صدقكم، قال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» (٥).
(١) «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٠٢).
(٢) «الرسول القائد» (٢٠٣).
(٣) «دروس في الكتمان من الرسول القائد» لمحمود شيت (ص ٢٣).
(٤) «دروس في الكتمان من الرسول القائد» لمحمود شيت (ص ٣١).
(٥) رواه البخاري (٣٠٠٧)، ومسلم (١٦١).
2 / 3