496

Mawsu'at al-Akhlaq al-Islamiyyah

موسوعة الأخلاق الإسلامية

Yayıncı

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

الحث على كتمان السر في القرآن والسنة
الحث على كتمان السر من القرآن الكريم:
- قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [الأنفال: ٢٧ - ٢٨].
(كانوا يسمعون من النبي ﷺ الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نهاكم أن تخونوا الله والرسول، كما صنع المنافقون) (١).
- قال تعالى حكاية عن كتمان يوسف ﵇ للرؤيا التي رآها بأمر من أبيه: قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ [يوسف: ٥].
قال ابن كثير: (يقول تعالى مخبرا عن قول يعقوب لابنه يوسف حين قص عليه ما رأى من هذه الرؤيا، التي تعبيرها خضوع إخوته له وتعظيمهم إياه تعظيما زائدا، بحيث يخرون له ساجدين إجلالا وإكراما واحتراما فخشي يعقوب، ﵇، أن يحدث بهذا المنام أحدا من إخوته فيحسدوه على ذلك، فيبغوا له الغوائل، حسدا منهم له؛ ولهذا قال له: لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا [يوسف: ٥] أي: يحتالوا لك حيلة يردونك فيها ... ومن هذا يؤخذ الأمر بكتمان النعمة حتى توجد وتظهر) (٢).
وقال سبحانه في مؤمن آل فرعون الذي كتم إيمانه: وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [غافر: ٢٨].
الحث على كتمان السر من السنة النبوية:
- عن أبي سعيد الخدري- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها» (٣).
قال النووي: (في هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة وقد قال ﷺ «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» (٤) وإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليه إعراضه عنها أو تدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال ﷺ «إني لأفعله أنا وهذه» (٥) وقال ﷺ لأبي طلحة «أعرستم الليلة» (٦) وقال لجابر «الكيس الكيس» (٧» (٨).

(١) «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (٤/ ٤٢).
(٢) «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (٤/ ٣٧١).
(٣) رواه مسلم (١٤٣٧).
(٤) رواه البخاري (٦٠١٨)، ومسلم (٤٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) رواه مسلم (٣٥٠) من حديث عائشة ﵁.
(٦) رواه البخاري (٥٤٧٠)، ومسلم (٢١٤٤) من حديث أنس ﵁.
(٧) رواه البخاري (٢٠٩٧)، ومسلم (٧١٥) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.
(٨) «شرح مسلم» للنووي (١٠/ ٨).

1 / 495