554

Masalik Al Afham ila Tanqih Shara'i Al-Islam

مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام

Bölgeler
Lübnan
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

..........

الوجه المطلوب كما سنبينه.

وأما الثاني فالعارض قد يكون مخرجا عن أهلية الخطاب والتهيؤ له أصلا كالجنون والاغماء على أصح القولين. وهذا يمنع استدامة التكليف كما يمنع ابتداءه، وقد لا يخرج عن ذلك كالنوم والسهو والنسيان مع بقاء العقل. وهذه المعاني وان منعت من ابتداء التكليف بالفعل، لكن لا يمنع من استدامته إذا وقع على وجهه وان استلزمت إبطاله من حيثية أخرى، كالنوم المبطل للصلاة لا من حيث هو غفلة ونقص عن فهم الخطاب، بل من حيث نقضه للطهارة التي هي شرط للصلاة. ومن ثم لو ابتدأ الصلاة على وجهها ثم عرض له في أثنائها ذهول عنها بحيث أكملها وهو لا يشعر بها، أو نسي وفعل منها شيئا على غير وجهها، أو ترك بعضها مما هو ليس بركن ونحو ذلك لم تبطل الصلاة إجماعا، مع انه يصدق عليه انه في حالة النسيان والغفلة غير مكلف.

وكذا القول في الصوم كما لو ذهل عن كونه صائما في مجموع النهار مع نية الصوم، بل لو أكل وشرب وجامع ذاهلا عن الصوم وغير ذلك من المنافيات لم يبطل الصوم إجماعا. وهي- مع مشاركتها للنوم في عدم التكليف حالتها- أعظم منافاة للصوم منه، لأن حقيقة الصوم- كما قد عرفت- هي الإمساك عن الأشياء المخصوصة، أو توطين النفس على تركها، وقد فاتت على هذا التقدير، بخلاف حالة النوم فإن الإمساك متحقق لأنه أمر عدمي. والتوطين المذكور انما يشترط في حالة النية لا في جميع النهار. وهذا من أكبر النواقض على تعريف الصوم بالتوطين المذكور، مضافا الى ما أسلفناه في التعريف. وكذا القول في بقية العبادات. وحيث كان النوم غير موجب لزوال العقل، والصوم غير مشروط بالطهارة الصغرى كان وقوعه في النهار كوقوع السهو والغفلة المتقدمين. ولو لا اشتراط الصلاة بالطهارة لما نافاها النوم بعد تحقق نيتها ومقارنتها للتكبير، حتى ان القائل بأن النائم الممكن مقعدته من الأرض

Sayfa 44