552

Masalik Al Afham ila Tanqih Shara'i Al-Islam

مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام

Bölgeler
Lübnan
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

ويصح صوم الصبي المميز (1)، والنائم إذا سبقت منه النية (2) ولو استمر إلى الليل. ولو لم يعقد صومه بالنية مع وجوبه، ثم طلع الفجر عليه نائما، واستمر حتى زالت الشمس، فعليه القضاء.

قوله: «ويصح صوم الصبي المميز».

(1) قد تقدم ان الصحة لا تستلزم كون صومه شرعيا فيمكن وصفه بها دون الشرعي. ومنعها بعض الأصحاب (1) كما منع الشرعي (2). وقد عرفت ان الصحة من خطاب الوضع وهو لا يتوقف على التكليف.

قوله: «والنائم إذا سبقت منه النية. إلخ ».

(2) اعلم أن النوم غير مزيل للعقل إجماعا، وإنما يغطي الحواس الظاهرة ويزيل التمييز وهو أمر طبيعي سريع الزوال فلا يخرج المكلف به عن أهلية التكليف، فإذا وقع في عبادة لا يشترط فيها الطهارة الصغرى لم يبطلها كالصوم والاعتكاف والإحرام والسعي والوقوفين وغيرها، بل الأمر في الصوم أقوى لأنه أمر عدمي وهو الإمساك عن الأمور المخصوصة كما مر تحقيقه. ومثله الإحرام. وهذا بخلاف الجنون والسكر لأنهما يذهبان العقل ويخرجان عن أهلية التكليف، فيبطلان الصوم غيره من العبادات. وأما الإغماء فالأصح أنه بمنزلتهما لأنه يزيل العقل، ولا يبقى في دفعه اختيار فيفسد الصوم أيضا.

وذهب بعض الأصحاب (3) إلى انه لا يفسده بل يقع معه صحيحا مع سبق النية كالنوم. والفرق بينهما واضح فإن النوم جبلة وعادة لا يزيل العقل إجماعا، ولهذا متى نبه تنبه، بخلاف الاغماء فإنه يزيله ويشبه الجنون، فكان حكمه حكمه هنا.

إذا تقرر ذلك فلا نعلم خلافا ممن يعتد به من العامة والخاصة في أن النوم غير مبطل للصوم ولا مانع منه، ولأنه لو أبطله لحرم النوم على الصائم اختيارا حيث يجب

Sayfa 42