1966 - ودفع أبو عبد الله إلي يوما في مسجد الجامع ثلاثة قطع، فيها قريب من دانقين، فقال: أعطها هذا، وأشار إلى رجل، فجاء معي حتى وقف عليه، فدفعتها إليه وهو ينظر إلي، فلما أن دخلنا المسجد وصلينا الفريضة، إذا نحن بالسائل يقول: والله والله، مرارا، ما دفع إلي اليوم شيء، ولا وقع بيدي اليوم شيء.
فلما صرنا في الطريق، قال لي أبو عبد الله: ألم تر إلى ذاك السائل ويمينه بالله؟ يروى عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم إن صح: "لو صدق السائل ما أفلح من رده".
وقال لي أبو عبد الله: يكذبون خير لنا، لو صدقوا ما وسعنا حتى نواسيهم مما معنا. وما رأيته تصدق قط في مسجد الجامع غير تلك المرة.
1967 - رأيت أبا عبد الله أخرج إلى السائل كسرا مبلولة بماء باقلاء.
1968 - وجاء مرة رسل من عند أمير المؤمنين، فلم يفطر تلك الليلة، وصلى في المسجد، فسأل سائل، فجاء إلى البيت فدفع إلي رغيفين كان يأكلهما فدفعتهما إلى السائل، وأصبح صائما، وما أكل شيئا تلك الليلة، إلا من الغد أفطر بالليل.
1969 - قال: وأهدى له مرة إنسان شيئا ما يساوي ثلاثة دراهم، فأعطاني دينارا، وقال: اذهب فاشتر بعشرة دراهم سكرا، وبسبعة دراهم تمر برني (1)، وأذهب به إليه، ففعلت، فقال: اذهب به إليه بالليل.
1970 - ورأيت أبا عبد الله: إذا لقي امرأتين في الطريق، وكان طريقه بينهما، وقف ولم يمر حتى تجوزا.
1971 - ورأيت أبا عبد الله: يخرج يوما إلى رجل خبزا، فقلت له: من هذا؟
قال: هذا قرابة لفلان، رجل قد سماه، وهو قرابته أيضا، ثم أخرج إليه الليلة الثانية، ثم أمرني أن أشتري له الثالثة.
ثم قال: قل له: ارتحل عنا، فقد أضفناك ثلاثة أيام، وما لك عندنا أكثر من هذا.
Sayfa 444