690

Mara'at al-Mafatih Sharh Mishkat al-Masabih

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Yayıncı

إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية

Baskı

الثالثة - ١٤٠٤ هـ

Yayın Yılı

١٩٨٤ م

Yayın Yeri

بنارس الهند

ومن لم يحافظ عليها، لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي خلف» . رواه أحمد، والدارمي، والبيهقي في شعب الإيمان.
٥٨١- (١٦) وعن عبد الله بن شقيق، قال:
ــ
القبر كما ورد في الأحاديث، فإن من مات فقد قامت قيامته، قاله القاري (ومن لم يحافظ عليها) أي: على شرائطها وأركانها، فمن تركها بالكلية فهو أولى بالمحرومية (لم تكن له نورًا) الخ. فيه أنه لا بانتفاع للمصلى بصلاته إلا إذا كان محافظا عليها لأنه إذا انتفى كونها نورًا وبرهانًا ونجاة مع عدم المحافظة انتفى نفعها (وكان يوم القيامة) محشورًا أو معذبًا في الجملة (مع قارون) الذي منعه ماله عن الطاعة، وهو على وزن فاعول اسم أعجمي ممتنع للعجمة والعلمية، وليس بعربي مشتق من قرنت. كان ابن عمر موسى، وهو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب، وموسى هو ابن عمران ابن قاهث. وقيل: كان عم موسى لأب وأم. وقيل: هو ابن خالة موسى. وأكثر أهل العلم على الأول. وكان يسمى المنور لحسن صورته. وقيل: لحسن صوته بالتوراة. وكان من السبعين الذي اختارهم موسى للمناجاة، فسمع كلام الله. قاله الرازي. ولم يكن في بني إسرائيل أقرأ للتوراة منه، فنافق كما نافق السامري، وخرج عن طاعة موسى، فأهلكه البغي لكثرة ماله (وفرعون) لقب لمن ملك العمالقة أولاد عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح، ككسرى وقيصر لملكي الفرس والروم، واسمه الوليد بن مصعب بن زيان كما عليه أكثر المفسرين. وفرعون يوسف ﵇ ريان جد فرعون موسى. وكان بينهما أكثر من أربع مائة سنة. قال المسعودي: ولا يعرف لفرعون تفسير بالعربية. وظاهر كلام الجوهري أنه مشتق من معنى العتو فإنه قال: والعتاة الفراعنة، وقد تفرعن وهو ذو فرعنة أي: دهاء ومكر-انتهى. وقيل: لأجل أن الفراعنة كانوا عاتين حتى فهم العرب من ذكرهم العتو، اشتقوا من فرعون تفرعن الرجل إذا عتا (وهامان) وزير فرعون، ومدبر رعيته، ومشير دولته (وأبي بن خلف) بفتح الخاء عدو النبي ﷺ الذي قتله النبي ﷺ بيده يوم أحد، وهو مشرك، وقد كان واعده النبي ﷺ بقتله، وهو بمكة كما في السيرة لابن هشام. وقوله: ﷺ كان يوم القيامة مع قارون، كناية عن دخول النار، أي: كان معهم في النار، وإن اختلفت المحال وكيفية العذاب. وفيه تغليظ شديد، وتهديد عظيم لتارك المحافظة على الصلاة. واستدل به بعضهم على كفر تارك الصلاة لأن هؤلاء المذكورين هم أشد أهل النار عذابًا، وعلى تخليد تاركها في النار كتخليد من جعل معهم في العذاب. ويمكن أن يقال: مجرد المعية والمصاحبة لا يدل على الاستمرار والتأييد لصدق المعنى اللغوي بلبثه معهم مدة (رواه أحمد والدارمي) الخ. وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير، والأوسط، وابن حبان في صحيحه. قال المنذري: إسناد أحمد جيد. وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
٥٨١- قوله: (وعن عبد الله بن شقيق) العقيلي البصري ثقة، فيه نصب من الطبقة الوسطى من التابعين، روى عن

2 / 282