612

Mara'at al-Mafatih Sharh Mishkat al-Masabih

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Yayıncı

إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية

Baskı

الثالثة - ١٤٠٤ هـ

Yayın Yılı

١٩٨٤ م

Yayın Yeri

بنارس الهند

٥٠٧- (١٥) وعن المقدام بن معديكرب، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن لبس جلود السباع والركوب عليها» . رواه أبوداود، والنسائي.
٥٠٨- (١٦) وعن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه، عن النبي ﷺ «نهى عن جلود السباع» . رواه أحمد، وأبوداود، والنسائي، وزاد الترمذي، والدارمي: أن تفترش.
ــ
٥٠٧- قوله: (نهى عن لبس جلود السباع) بضم اللام، فإنه مصدر لبس يلبس كعلم يعلم، بخلاف فتح اللام فإنه مصدر لبس يلبس كضرب يضرب بمعنى خلط. (والركوب عليها) أي: عن القعود عليها. وفيه وفي حديث أبي المليح الآتي دليل على أنه لا يجوز الانتفاع بجلود السباع من اللبس والركوب، وقيل: قبل الدباغ لأنها نجسة، أو مطلقًا إن قيل بعدم طهارة الشعر بالدبغ بناء على أن الدباغ لا يؤثر في الشعر ولا يغيره عن حاله. وإن قيل بطهارته، فالنهي عنها لكونها من دأب الجبابرة وأهل الخيلاء والسرف وعمل المترفهين. وقد استدل بعضهم بحديث المقدام هذا وما في معناه على أن الدباغ لا يطهر جلود السباع، بناء على أنه مخصص للأحاديث القاضية بأن الدباغ مطهر على العموم. قال الشوكاني: وهذا الاستدلال غير ظاهر، لأن غاية ما فيه مجرد النهي عن الركوب عليها وافتراشها. ولا ملازمة بين ذلك وبين النجاسة، كما لا ملازمة بين النهي عن الذهب والحرير ونجاستهما فلا معارضة، بل يحكم بالطهارة بالدباغ مع منع الركوب عليها ونحوه، مع أنه يمكن أن يقال: أن النهي عن جلود السباع أعم من وجه من الأحاديث القاضية بأن الدباغ مطهر على العموم لشمولها لما كان مدبوغًا من جلود السباغ وما كان غير مدبوغ - انتهى. (رواه أبوداود) في اللباس في قصة طويلة وسكت عنه. وفيه بقية بن الوليد عن بحير بن سعد. وبقية صدوق كثير التدليس. وروى أحمد (ج١:ص١٣٢) طرفًا من تلك القصة من حديث بقية عن بحير، وقد صرح فيه بقية بالتحديث. (والنسائي) في الفرع مختصرًا من غير ذكر القصة.
٥٠٨- قوله: (وعن أبي المليح) بفتح الميم وكسر اللام. (بن أسامة) بن عمير أو عامر بن حنيف بن ناجية الهذلي. قيل: اسم أبي المليح عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد، ثقة من أوساط التابعين. مات سنة (٩٨) وقيل: سنة (١٠٨) وقيل: بعد ذلك. روى عن جماعة من الصحابة. (عن أبيه) أي: أسامة بن عمير الهذلي البصري، صحابي، له سبعة أحاديث، روى عنه ابنه أبوالمليح فقط، تفرد عنه. (نهى) وفي بعض النسخ: أنه نهي. (عن جلود السباع) أي: عن الانتفاع بها من اللبس والقعود ونحوهما لما فيه من التكبر، أو لأن الشعر نجس لا يقبل الدباغ. (رواه أحمد وأبوداود) في اللباس وسكت عنه. (والنسائي) في الفرع. (وزاد الترمذي) في اللباس. (والدارمي) في الأضاحي، يعني رويا هذا الحديث وزادا فيه (أن تفترش) أي: تبسط ويجلس عليها. قال الترمذي: لا نعلم أحدًا قال: عن أبي المليح

2 / 204