539

فبينا هم يسيرون ، وإذا كتاب أمير الكوفة عبد الله بن يزيد الأنصاري إلى سليمان بن صرد فيه : أما بعد فإن كتابي إليكم كتاب ناصح لكم مشفق عليكم ، وذلك أنكم تريدون المسير ، بالعدد اليسير ، إلى الجمع الكثير ، والجيش الكبير ، وقد علمتم أن من أراد أن يقلع الجبال عن أماكنها تكل معاوله ، ولا يظفر بحاجته ، فيا قومنا! لا تطمعوا عدوكم في بلدكم ، فإنكم خيار قومكم ، ومتى ظفر بكم عدوكم طمع في غيركم من أهل مصركم ، فارجعوا إلينا فإن أيدينا وأيديكم واحدة في قتال العدو ، فمتى اجتمعت كلمتنا ثقلنا على عدوكم وعدونا ، فاقبلوا حين تقرءون كتابي هذا والسلام.

فكتب إليه سليمان : قد قرأنا كتابك أيها الأمير! وعلمنا ما نويت ، فنعم أخو العشيرة أنت ، غير أنا سمعنا الله تعالى يقول في كتابه : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) التوبة / 111 ، واعلم أيها الأمير! إن المؤمنين استبشروا ببيعهم الذي بايعوا ربهم ، وقد تابوا إليه من عظيم ذنبهم ، وقد توجهوا إليه وتوكلوا عليه ، وهو حسبهم ونعم الوكيل ، واعلم أن لعبد الله بن الزبير أشكالا يقاتلون معه ، ولسنا من أشكال ابن الزبير ، فإنهم يريدون الدنيا ونحن نريد الآخرة.

فلما قرأ الكتاب عبد الله أقبل على جلسائه ، وقال : استمات القوم ورب الكعبة.

قال : وعلم المختار أن سليمان بن صرد وأصحابه لا يرجع منهم أحد فجعل يبعث على الشيعة ويشاورهم في الخروج ، وبلغ ذلك عمر بن سعد بن أبي وقاص ، فدخل على الأمير عبد الله ، فقال له : إن المختار صاحب فتنة ، وقد بلغني أن قوما من هؤلاء الترابية يختلفون إليه ، ولست آمنه على

Sayfa 220