حجة ، ولا للخاذل معذرة ، إلا أن يناصح الله في التوبة فيجاهد الفاسقين ، وينابذ المحلين ، فعسى الله عند ذلك أن يقبل التوبة ، ويقيل العثرة ، فإنه تواب رحيم أرحم الراحمين غافر للمذنبين. ثم أنشد :
تبيت النشاوى من أمية نوما
وبالطف قتلى ما ينام حميمها
قال : فضجوا بالبكاء والعويل والنحيب ، وأقاموا عند القبر يومهم ذلك وليلتهم يصلون ويبكون ويتضرعون ، ثم نادى سليمان بن صرد بالرحيل ، فجعلوا يودعون القبر ويزدحمون عليه كازدحام الحجيج على الحجر الأسود وهم يقولون : اللهم! إنا خرجنا عن الديار والأموال والأهلين والأولاد نريد جهاد الفاسقين الذين قتلوا ابن بنت نبيك ، فارزقنا الشهادة ، اللهم! إنا نعلم لو كان الجهاد فيهم بمطلع الشمس أو بمغربها ، وبمنقطع التراب لكان حقيقا علينا أن نطلبه حتى نناله ، فإن ذلك هو الفوز العظيم والشهادة التي ثوابها الجنة.
وساروا من قبر الحسين عليه السلام فلزموا الطريق الأعظم ، فارتجز رجل منهم وجعل يقول :
خرجن يلمعن بنا ارسالا
يحملن منا فتية أبطالا
Sayfa 219