400

الله وكانوا بها يستهزؤن ) الروم / 10 ، أظننت يا يزيد! حيث أخذت علينا أقطار الارض وآفاق السماء ، وأصبحنا نساق كما تساق الأسارى ، أن بنا على الله هوانا ، وبك عليه كرامة؟ وأن ذلك لعظم خطرك عنده ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك جذلان مسرورا ، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة (1)، والأمور متسقة (2)، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، فمهلا مهلا! أنسيت قول الله تعالى : ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين )؟ آل عمران / 178 ، أمن العدل يا ابن الطلقاء! تخديرك حرائرك وإماءك ، وسوقك بنات رسول الله سبايا؟ قد هتكت ستورهن ؛ وأبديت وجوههن ؛ يحدى بهن من بلد إلى بلد ، ويستشرفهن أهل المناهل والمناقل ، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد ، والدني والشريف ، ليس معهن من رجالهن ولي ولا من حماتهن حمي ، وكيف ترجى المراقبة ممن لفظ فوه أكباد السعداء ، ونبت لحمه بدماء الشهداء؟ وكيف لا يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف (3) والشنئان (4) والإحن والأضغان؟ ثم يقول غير متأثم ولا مستعظم؟

لأهلوا واستهلوا فرحا

ثم قالوا يا يزيد لا تشل

منحنيا على ثنايا أبي عبد الله تنكتها بمخصرتك؟ وكيف لا تقول ذلك ، وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دماء ذرية آل محمد ، ونجوم الأرض من آل عبد المطلب؟ أتهتف بأشياخك؟ زعمت تناديهم ، فلتردن وشيكا موردهم ، ولتودن أنك شللت وبكمت ، ولم تكن

Sayfa 72