398

بغير ديننا .

فقال : إياي تستقبلين بهذا؟ إنما خرج من الدين أبوك وأخوك ، قالت زينب : بدين الله ؛ ودين أبي ؛ وجدي اهتديت إن كنت مسلما. فقال : كذبت ، يا عدوة الله ، قالت زينب : أمير مسلط يشتم ظالما ، ويقهر بسلطانه ، اللهم! إليك أشكو دون غيرك.

فاستحيى يزيد ، وندم ، وسكت مطرقا ، وعاد الشامي إلى مثل كلامه ، فقال : يا أمير المؤمنين! هب لي هذه الجارية؟ فقال له يزيد : أعزب عني لعنك الله ، ووهب لك حتفا قاضيا ، ويلك لا تقل ذلك! فهذه بنت علي وفاطمة ، وهم أهل بيت لم يزالوا مبغضين لنا منذ كانوا.

قيل فتقدم علي بن الحسين حتى وقف بين يدي يزيد ، وقال :

لا تطمعوا إن تهينونا ونكرمكم

وإن نكف الأذى عنكم وتؤذونا

فقال يزيد : صدقت! ولكن أراد أبوك وجدك أن يكونا أميرين ، فالحمد لله الذي قتلهما وسفك دماءهما ، ثم قال : يا علي! إن أباك قطع رحمي ، وجهل حقي ، ونازعني في سلطاني ، فصنع الله به ما قد رأيت. فقال علي بن الحسين : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب ) الحديد / 22 ، فقال يزيد لابنه خالد : اردد عليه يا بني! فلم يدر خالد ما ذا يرد ، فقال يزيد ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) الشورى / 30 ، فقال علي بن الحسين : «يا ابن معاوية ؛ وهند ؛ وصخر! لم تزل النبوة والإمرة لآبائي وأجدادي من قبل أن تولد ، ولقد كان جدي علي بن أبي طالب في يوم «بدر» و «احد» و «الأحزاب» في يده راية رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأبوك وجدك في أيديهما رايات الكفار».

Sayfa 70