391

والحفر ، كما يخاف الحمام من الصقر ، فو الله ، يا أمير المؤمنين! ما كان إلا كجزر جزور ، أو كاغفاءة القائل ، حتى أتينا على آخرهم ، فهاتيك أجسادهم بالعراء مجردة ، وثيابهم بالدماء مزملة ، وخدودهم بالتراب معفرة ، تصهرهم الشمس ، وتسفي عليهم الريح ، زوارهم: الرخم والعقبان ، والذئب والضبعان.

فأطرق يزيد ساعة ، ثم رفع رأسه وبكى ، وقال : والله ، يا هذا! لقد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ، أما والله ، لو صار إلي لعفوت عنه ، ولكن قبح الله ابن مرجان ، فقال عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان ابن الحكم ، وكان جالسا عند يزيد في المجلس :

لهام بجنب الطف أدنى قرابة

من ابن زياد العبد ذي النسب الوغل (1)

فقال يزيد : نعم! فلعن الله ابن مرجانة إذ أقدم على قتل مثل الحسين ابن فاطمة ؛ أما والله ، لو كنت أنا صاحبه لما سألني خصلة إلا أعطيته إياها ، ولدفعت عنه الحتف بكل ما استطعت ، ولو بهلاك بعض ولدي ولكن إذا قضى الله أمرا لم يكن له مرد.

وروي : أن يزيد نظر إلى عبد الرحمن ، وقال : سبحان الله! أفي هذا الموضع تقول ذلك أما يسعك السكوت؟

قال : ثم اتي بالرأس حتى وضع بين يدي يزيد في طست من ذهب ، فنظر إليه وأنشد:

Sayfa 63