وأنكر أكثر أهل الإثبات أن يكون البارئ موصوفًا بالقدرة على أن يضطر عباده إلى إيمان يكونون به مؤمنين وكفر يكونون به كافرين وعدل يكونون به عادلين وجور يكونون به جائرين.
وقال أبو الهذيل أن البارئ يضطر عباده في الآخرة إلى صدق يكونون به صادقين وكلام يكونون به متكلمين، فيلزمه أن يجوز القدرة أن يضطرهم إلى كفر يكونون به كافرين وجور يكونون به جائرين وإلا كان مناقضًا.
فأما أنا فأقول أن كل ما وصف بالقدرة على أن يخلقه كسبًا لعباده فهو قادر أن يضطرهم إليه وجائز أن يضطرهم الله سبحانه إلى الجور.
والمعتزلة يصفون البارئ سبحانه بالقدرة على أن يلجئ العباد إلى فعل ما أراده منهم.
وأنكر محمد بن عيسى ذلك وقال: لو ألجأهم لم يكونوا مؤمنين وكذلك لو ألجأهم إلى العدل لم يكونوا عادلين وكذلك لو ألجأهم إلى الكفر لم يكونوا كافرين لأنهم أمروا أن يأتوا بالإيمان طوعًا وأن يتركوا الكفر طوعًا فإذا أتوا به كرهًا وتركوا الكفر كرهًا لم يكونوا مؤمنين.