وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنها لا تقضى، وأنه مأثوم.
ومثار الخلاف في هذه المسألة ينبني على قاعدتين:
إحداهما: [إثبات جواز القياس] (١) في الشرع.
والثانية: قياس العامد على الناس إذا سلم جواز القياس.
وأما جواز القياس في الشرع: فجمهور المسلمين على جوازه ووقوعه، وقد استعمله النبي ﷺ[و] (٢) الصحابة [من] (٣) بعده، والعلماء، إلى هَلُم جَرّا.
والرَّدُ على مُنْكريه مُحَال على فَنّ الأصول (٤).
وأما القاعدة الثانية: [وهي] (٥) قياس العامد على الناسي؛ لأن الناسي محل الإجماع، فهل يقاس عليه العامد أم لا؟ فبين العلماء قولان:
وينبني الخلاف: على الخلاف في وجوب القضاء على الناسي هل هو من باب التَّغْليظ أو من باب الرفق والرخصة فمن رأى أنه من باب التغليظ [يقول] (٦) بجواز القياس؛ لأن العامد أولى بأن نُورد عليه بالتغليظ من الناسي، فيجوز القياس لأن ذلك من باب أولى.
ومن رأى أن ذلك من باب الرِّفق والرُّخصة [يقول] (٧): لا يقاس
(١) في أ: جواز إثبات القياس.
(٢) سقط من أ.
(٣) في ب: وأصحابه.
(٤) انظر: نهاية السول (٣/ ٥) والمنتهى (١٧٣) والإبهاج (٣/ ٥) والمستصفى (٢/ ٢٣٤) وفواتح الرحموت (٢/ ٣١٠).
(٥) في أ: وهو.
(٦) في ب: قال.
(٧) في ب: قال.