495

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

المعنى الذي ليس بمراد، وكذلك ما رفع حكمه، فإن في ذلك جميعه نسخا لما يلقيه الشيطان في معاني القرآن، ولهذا كانوا يقولون: هل عرفت الناسخ من المنسوخ فإذا عرفت الناسخ عرفت المحكم، وعلى هذا فيصح أن يقال المحكم والمنسوخ، كما يقال المحكم والمتشابه، وقوله بعد ذلك: (ثم يحكم الله آياته) جعل جميع الآيات محكمة محكمها ومتشابها كما قال: (الكتاب أحكمت آياته ثم فصلت) وقال: (تلك آيات الكتاب الحكيم) على أحد القولين، وهنالك جعل الآيات قسمين محكما ومتشابها كما قال: (منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) وهذه المتشابهات مما أنزله الرحمن لا مما ألقاه الشيطان ونسخه الله، فصار المحكم في القرآن تارة يقابل بالمتشابه، والجميع من آيات الله، وتارة يقابل بما نسخه الله مما ألقاه الشيطان.

ومن الناس من يجعله مقابلا لما نسخه الله مطلقاً حتى يقول: هذه الآية محكمة ليست منسوخة، ويجعل المنسوخ ليس محكما، وإن كان الله أنزله أولا اتباعا للظاهر من قوله: فينسخ الله. ويحكم الله آياته. فهذه ثلاث معان تقابل المحكم ينبغي التفطن لها.

وجماع ذلك أن الأحكام تارة تكون في التنزيل، فيكون في مقابلته ما يلقيه الشيطان، فالمحكم المنزل من عند الله أحكمه الله أي فصله من الاشتباه بغيره، وفصل منه ما ليس منه، فإن الأحكام هو الفصل والتمييز، والفرق والتحديد الذي به يتحقق الشيء ويحصل إتقانه، ولهذا دخل فيه معنى المنع كما دخل في الحد بالمنع جزء معناه لا جميع معناه. وتارة يكون في إبقاء التنزيل عند من قابله بالفسخ الذي هو رفع ما شرع، وهو اصطلاحي أو يقال: وهو أشبه بقول السلف، كانوا يسمون كل رفع نسخا سواء كان رفع حكم

7