494

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

الذي فيه مرض، أو تكون باطشة بقوة ولين، فهو مثل القلب العلم الرحيم، فبالرحمة خرج عن القسوة، وبالعلم خرج عن المرض، فإن المرض من الشكوك والشبهات، ولهذا وصف من عدى هؤلاء بالعلم والإيمان والإخبات.

وفي قوله: (وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم) دليل على أن العلم يدل على الإيمان، ليس أن أهل العلم ارتفعوا عن درجة الإيمان كما يتوهمه طائفة من المتكلمة، بل معهم العلم والإيمان كما قال تعالى: (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) وقال تعالى: (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان) وعلى هذا فقوله: (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا) نظير هذه الآية، فإنه أخبر هنا أن الذين أوتوا العلم يعلمون أنه الحق من ربهم، وأخبر هناك أنهم يقولون في المتشابه آمنا به كل من عند ربنا، وكلا الموضعين موضع شبهة لغيرهم، وأن الكلام هناك في المتشابه، وهنا فيما يلقي الشيطان مما ينسخه الله ثم يحكم الله آياته، وجعل المحكم هنا عند الذي نسخه الله مما ألقى الشيطان، ولهذا قال طائفة من المفسرين المتقدمين: المحكم: هو الناسخ والمتشابه المنسوخ.

أرادوا والله أعلم قوله: (ينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته) والنسخ هنا: رفع ما ألقاه الشيطان لا رفع ما شرعه الله، وقد أشرت إلى وجه ذلك فيما بعد، وهو أن الله جعل الحكم مقابل المتشابه تارة، ومقابل المنسوخ أخرى، والمنسوخ يدخل فيه في اصطلاح السلف؛ كل ظاهر ترك ظاهره لمعارض راجح، كتخصيص العام وتقييد المطلق، فإن هذا متشابه لأنه يحتمل معنيين، ويدخل فيه المجمل فإنه متشابه، وأحكامه رفع ما يتوهم فيه من

6