466

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

في اللغة إلا المقارنة المطلقة، من غير وجوب مماسة أو محاذاة عن يمين أو شمال. فإذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى فإنه يقال: مازلنا نسير والقمر معنا، أو النجم معنا، ويقال هذا المتاع معي بجامعته لك، وإن كان فوق رأسك، فالله مع خلقه حقيقة، وهو فوق عرشه حقيقة، ثم هذه المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد، فلما قال: (يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير) دل ظاهر الخطاب على أن حكم هذه المعية ومقتضاها، أنه مطلع عليكم، شهيد عليكم، مهيمن عالم بكم، وهذا معنى قول السلف، أنه معهم بعلمه، وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته، وكذلك قوله: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا، ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة) ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه في الغار: (لا تحزن إن الله معنا)، كان هذا أيضاً حقاً على ظاهره، ودلت الحال عن أن حكم المعية هنا مع الاطلاع النصر والتأييد، وكذلك قوله: (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) وكذلك قوله لموسى وهارون: (إني معكما أسمع وأرى).

هنا المعية على ظاهرها وحكمها في هذا الموطن، النصر والتأييد، وقد يدخل على صبي من يخيفه فيبكي، فيشرف عليه أبوه من فوق السقف ويقول: لا تخف أنا معك، أو أنا هنا، أو أنا حاضر ونحو ذلك، ينبهه على المعية الموجبة بحكم الحال رفع المكروه، ففرق بين معنى المعية وبين مقتضاها، وربما صار مقتضاها من معناها فيختلف باختلاف المواضع، فلفظ المعية قد استعمل في الكتاب والسنة في مواضع تقتضي في كل موضع أموراً لا تقتضيها

466