Son aramalarınız burada görünecek
Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah
İbn Teymiyye (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
إن قال قائل: ما تقولون في الاستواء قيل له نقول: إن الله مستو على عرشه كما قال: (الرحمن على العرش استوى) وقد قال الله: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) وقال: (بل رفعه الله إليه) وقال: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه) وقال حكاية عن فرعون: (يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا) كذب موسى في قوله: أن الله فوق السموات وقال: (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض) فالسموات فوقها العرش فلما كان العرش فوق السموات قال: (أأمنتم من في السماء) لأنه مستو على العرش الذي هو فوق السموات، وكل ما علا فهو سماء، والعرش أعلى السموات، وليس إذا قال: (أأمنتم من في السماء) يعني جميع السماء، وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السموات، ألا ترى أن الله ذكر السموات فقال: (وجعل القمر فيهن نوراً) فلم يرد أن القمر يملؤهن، وأنه فيهن جميعاً، ورأينا المسلمين جميعاً يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء، لأن الله على العرش الذي هو فوق السموات، فلولا أن الله على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش، كما لا يحيطونها إذا دعوا إلى الأرض، ثم قال:
(فصل) وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية: أن معنى قوله: (الرحمن على العرش استوى) أنه استولى وملك وقهر، وأن الله عز وجل في كل مكان، وجحدوا أن يكون الله على عرشه كما قال أهل الحق، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة، فلو كان هذا كما ذكروه، كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة لأن الله قادر على كل شيء، والأرض فالله قادر عليها، وعلى الحشوش وعلى كل ما في العالم، فلو كان الله مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء،
460