432

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يقول : ((ألا هل بلغت فيقولون نعم فيرفع أصبعه إلى السماء وينكبها إليهم ويقول اللهم اشهد ، غير مرة وأمثال ذلك كثيرة ، فإن كان الحق ما يقوله هؤلاء السالبون النافون من هذه العبارات ونحوها ، دون ما يفهم من الكتاب والسنة ، إما نصاً وإما ظاهراً كيف يجوز على الله ثم على رسوله ثم على خير الأمة ، أنهم يتكلمون دائما بما هو نص أو ظاهر في خلاف الحق، ثم الحق الذي يجب اعتقاده لا يبوحون به قط، ولا يدلون عليه لا نصاً ولا ظاهراً، حتى يجيء أنباط الفرس والروم وفروخ اليهود والفلاسفة ، يبينون للأمة العقيدة الصحيحة التي تجب على كل مكلف أو كل فاضل أن يعتقدها . إن كان ما يقوله هؤلاء المتكلمون المتكلفون هو الاعتقاد الواجب ، وهم مع ذلك أحيلوا في معرفته على مجرد عقولهم، وأن يدفعوا بمقتضى قياس عقولهم ما دل عليه الكتاب والسنة ظاهراً ، لقد كان ترك الناس بلا كتاب ولا سنة أهدى لهم وأنفع على هذا التقدير ، بل كان وجود الكتاب والسنة ضرراً محضاً في أصل الدين ، فإن حقيقة الأمر على ما يقوله هؤلاء : إنكم يا معشر العباد لا تطلبوا معرفة الله ولا ما يستحقه من الصفات نفياً وإثباتاً ، لا من الكتاب ولا من السنة ولا من طريق سلف الأمة ، ولكن انظروا أنتم فما وجدتموه مستحقا له من الصفات فصفوه به، سواء كان موجوداً في الكتاب والسنة أو لم يكن ، وما لم تجدوه مستحقا له في عقولكم فلا تصفوه به. ثم هم ههنا فريقان: أكثرهم يقولون ما لم تثبته عقولكم فانفوه ومنهم من يقول : بل توقفوا فيه وما نفاه قياس عقولكم الذي أنتم فيه مختلفون ومضطربون اختلافا أكثر من جميع اختلاف على وجه الأرض فانفوه ، وإليه عند التنازع فارجعوا فإنه الحق الذي تعبدتكم به ،

432