431

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

وقول أمية بن أبي الصلت الثقفي الذي أنشده النبي صلى الله عليه وسلم هو وغيره من شعره فاستحسنه وقال: آمن شعره وكفر قلبه:

مجدوا الله فهو للمجد أهل ربنا في السماء أمسى كبيرا

بالبناء الأعلى الذي سبق النا س وسوى فوق السماء سريرا
شرجعا ما يناله بصر العين ترى دونه الملائك صورا(١)

إلى أمثال ذلك مما لا يحصيه إلا الله، مما هو من أبلغ التواترات اللفظية والمعنوية التي تورث علماً يقينياً من أبلغ العلوم الضرورية، أن الرسول المبلغ عن الله ألقى إلى أمته المدعوين أن الله سبحانه على العرش استوى، وأنه فوق السماء كما فطر الله على ذلك جميع الأمم، عربهم وعجمهم في الجاهلية والإسلام، إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته.

ثم عن السلف في ذلك من الأقوال ما لو جمع لبلغ مثين أو ألونا، ثم ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من سلف الأمة لا من الصحابة والتابعين، ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف، حرف واحد يخالف ذلك لا نصاً ولا ظاهراً، ولم يقل أحد منهم قط أن الله ليس في السماء، ولا أنه ليس على العرش، ولا أنه في كل مكان، ولا أن جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء، ولا أنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصل ولا منفصل، ولا أنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه بالأصابع ونحوها، بل قد ثبت في الصحيح عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب خطبته العظيمة يوم عرفات في أعظم مجمع حضره

(١) الشرجع: الطويل .. والصور: جمع أصور المائل العنق.

431