404

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

الشفاعة الثالثة : فيشفع فيمن استحق النار، وهذه الشفاعة له ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم، فيمن استحق النار أن لا يدخلها، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها، ويخرج الله من النار أقواما بغير شفاعة بل بفضل رحمته، ويبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا، فينشئ الله له أقواما فيدخلهم الجنة وأصناف ما تتضمنه الدار الآخرة من الحساب والعقاب والجنة والنار، وتفاصيل ذلك مذكورة في الكتب المنزلة من السماء والآثارة من العلم المأثورة عن الأنبياء، وفي العلم الموروث عن محمد صلى الله عليه وسلم من ذلك، ما يشفي ويكفي فمن ابتغاه وجده.

وتؤمن الفرقة الناجية من أهل السنة والجماعة بالقدر خيره وشره، والإيمان بالقدر على درجتين: كل درجة تتضمن شيئين فالدرجة الأولى: الإيمان بأن الله تعالى علم ما الخلق عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلا وأبداً، وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال، ثم كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ مقادير الخلائق فأول ما خلق الله القلم فقال: اكتب. فقال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، جفت الأقلام وطويت الصحف كما قال سبحانه: (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) وقال: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) وهذا التقدير التابع لعلمه سبحانه يكون في مواضع جملة وتفصيلا، فقد كتب في اللوح المحفوظ ما شاء، فإذا خلق جسد الجنين قبل نفخ الروح فيه، بعث إليه ملكا فيؤمر بأربع كلمات فيقال له: اكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد ونحو

404