Son aramalarınız burada görünecek
Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah
İbn Teymiyye (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
وتواتر عن رسوله صلى الله عليه وسلم وأجمع عليه سلف الأمة، من أنه سبحانه فوق سمواته على عرشه على خلقه وهو معهم سبحانه أينما كانوا، يعلم ماهم عاملون كما جمع بين ذلك في قوله: (هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم. والله بما تعملون بصير) وليس معنى قوله: وهو معكم أينما كنتم. أنه مختلط بالخلق فإن هذا لا توجبه اللغة، وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة، وخلاف ما فطر الله عليه الخلق، بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته هو موضوع في السماء، وهو مع المسافر أينما كان، وهو سبحانه فوق العرش رقيب على خلقه مهيمن عليهم مطلع إليهم، إلى غير ذلك من معاني ربوبيته، وكل هذا الكلام الذي ذكره الله من أنه فوق العرش وأنه معنا، حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة، ودخل في ذلك الإيمان بأنه قريب من خلقه كما قال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته، وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته، فإنه سبحانه ليس كمثله شيء في جميع نعوته، وهو علي في دنوه، قريب في علوه.
ومن الإيمان به وبكتبه: الإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأن الله تكلم به حقيقة، وأن هذا القرآن الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره، ولا يجوز
(٢٦ - مجموعة الرسائل)
401