251

Majmoo’ Fatawa wa Maqalat Mutanawwi’ah

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة

Yayıncı

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية

كتاب الله، ويعملون بما فيه ويقرئونه الناس ويعلمونهم إياه، ويرشدونهم إلى معانيه، ويعلمونهم السنة ويحثونهم على التمسك بها والفقه فيها، ويوصونهم بتعظيم الأوامر والنواهي، والوقوف عند الحدود التي حدها الله ورسوله مدة حياتهم في هذه العاجلة.
فكل عامل من عوامل الإصلاح يتطلب إخلاصا وصدقا. فالدعوة إلى توحيد الله تحتاج إلى إخلاص وصدق وبيان معنى لا إله إلا الله، وأن معناها: لا معبود حق إلا الله، وأن الواجب الحذر من الشرك كله دقيقه وجليله، وتحذير الناس منه كما فعل رسول الله ﷺ، وكما فعل أصحابه ﵃ وأرضاهم.
وبتدبر القرآن العظيم يتضح هذا المعنى كثيرا، وهكذا السنة تعظيمها والدعوة إليها بعد الإيمان أن محمدا رسول الله، وأن الواجب اتباعه وأن الله أرسله إلى الناس كافة، عربهم وعجمهم، جنهم وإنسهم، ذكورهم وإناثهم، فعلى جميع أهل الأرض أن يتبعوه، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (١) وقال قبلها سبحانه: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢)
فمن اتبعه وعظم أمره ونهيه فهو المفلح، ومن حاد عن ذلك وتبع الهوى والشيطان فهو الخاسر الهالك ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والعوامل تتعدد بحسب ما تدعو إليه، وما تنهى عنه، فأنت تجتهد في اختيار العامل الذي تقوم به العامل الشرعي الذي عرفت أصله، وعرفت مأخذه من كتاب الله، ومن سنة رسول الله ﷺ، فأنت تدعو الناس إلى دين

(١) سورة الأعراف الآية ١٥٨
(٢) سورة الأعراف الآية ١٥٧

1 / 250