250

Majmoo’ Fatawa wa Maqalat Mutanawwi’ah

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة

Yayıncı

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية

فهو ساع بكل جهده إلى إقامة أمر الله في أرض الله، وإلى ترك محارم الله والوقوف عند حدود الله، وإلى الحذر من البدع المحظورة في الدين، هكذا يكون المصلح الموفق يأخذ العوامل عاملا عاملا مع مراعاة الأساس المتين، وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله علما وعملا، فهو يعلمها الناس ويعمل بها في نفسه، فيوحد الله، ويخصه بالعبادة وينقاد لشريعته خلف رسول الله محمد ﷺ، يتلقى السنة ويعظمها كما عظمها الصحابة، ويسير على نهجها وعلى مقتضاها مع كتاب الله كما سار الصحابة، فإن علم الصحابة من كتاب الله ومن سنة رسوله ﵊، ما عندهم كتب أخرى، وإنما جاءت الكتب بعدهم.
أما الصحابة والتابعون فكانت سيرتهم، وكانت أعمالهم مستقاة من الكتاب العظيم، يتدبرونه ويقرءونه بقصد صالح، بقصد العلم والإفادة والعمل، ومن السنة كذلك يدرسونها ويحفظونها، ويأخذون منها العلم والعمل.
هكذا كان أصحاب رسول الله ﷺ، وهكذا كان التابعون لهم بإحسان قبل وجود المؤلفات في الحديث وغير الحديث.
فقدر لنفسك مع أولئك، واستنبط من كتاب ربك، وسنة رسوله ﷺ، ومن كلام أهل العلم ما يعينك على فهم كتاب الله، وعلى فهم السنة، وكن حريصا على العلم والفقه في الدين حتى تستطيع أن توجه المجتمع إلى الطريق السوي، وتأخذ بيده إلى شاطئ السلامة، وحتى تعلم كيف تعمل، فتبدأ بنفسك، وتجتهد في إصلاح سيرتك ومسابقتك إلى كل خير، فتكون مع أول الناس في الصلاة، ومع أول الناس في كل خير، وتكون من أبعدهم عن كل شر، تمتثل تنفيذ كتاب الله، وتنفيذ سنة رسوله ﷺ في أعمالك وفي أقوالك مع زملائك وإخوانك وأعوانك.
هكذا يكون المؤمن، وهكذا كان الصحابة ﵃، وهكذا كان أتباعهم من التابعين، وأتباع التابعين والمصلحين، وأئمة الهدى يدرسون

1 / 249