180

Majmoo’ Fatawa wa Maqalat Mutanawwi’ah

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة

Yayıncı

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٣)
والآيات في هذا المعنى كثيرة. وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة، وأن الرسول ﵊ لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به، زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم، واعتراض على الله سبحانه وعلى رسوله ﷺ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين، وأتم عليهم النعمة.
والرسول ﷺ قد بلغ البلاغ المبين، ولم يترك طريقا يوصل إلى الجنة، ويباعد من النار إلا بينه للأمة، كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم (٤)» رواه مسلم في صحيحه
ومعلوم أن نبينا ﷺ هو أفضل الأنبياء وخاتمهم، وأكملهم بلاغا ونصحا، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبينه الرسول ﷺ للأمة، أو فعله في حياته، أو فعله أصحابه ﵃، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول ﷺ منها أمته، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين، وقد جاء في معناهما أحاديث أخر، مثل قوله ﷺ في

(١) سورة الأحزاب الآية ٢١
(٢) سورة التوبة الآية ١٠٠
(٣) سورة المائدة الآية ٣
(٤) صحيح مسلم الإمارة (١٨٤٤)، سنن النسائي البيعة (٤١٩١)، سنن ابن ماجه الفتن (٣٩٥٦)، مسند أحمد بن حنبل (٢/١٩١) .

1 / 179