التحذير من البدع
الرسالة الأولى
في حكم الاحتفال بالموالد النبوية وغيرها
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فقد تكرر السؤال من كثير عن حكم الاحتفال بمولد النبي ﷺ، والقيام له في أثناء ذلك، وإلقاء السلام عليه، وغير ذلك مما يفعل في الموالد.
والجواب أن يقال: لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول ﷺ ولا غيره؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة رضوان الله على الجميع، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، وهم أعلم الناس بالسنة، وأكمل حبا لرسول الله ﷺ ومتابعة لشرعه ممن بعدهم، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)» أي: مردود عليه، وقال في حديث آخر: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (٢)» .
ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع، والعمل بها، وقد قال ﷾ في كتابه المبين: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٣) وقال ﷿ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٤) وقال سبحانه:
(١) صحيح البخاري الصلح (٢٦٩٧)، صحيح مسلم الأقضية (١٧١٨)، سنن أبو داود السنة (٤٦٠٦)، سنن ابن ماجه المقدمة (١٤)، مسند أحمد بن حنبل (٦/٢٥٦) .
(٢) سنن أبو داود السنة (٤٦٠٧)، مسند أحمد بن حنبل (٤/١٢٧)، سنن الدارمي المقدمة (٩٥) .
(٣) سورة الحشر الآية ٧
(٤) سورة النور الآية ٦٣