968

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

ينصر بالمدافعة والقهر. فليس في الآية دلالة على نفي الشفاعة ، على أن المراد بالظالمين هم الكفار أفاده أبو السعود .

وقوله تعالى :

** القول في تأويل قوله تعالى :

( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ) (193)

( ربنا إننا سمعنا مناديا ) حكاية لدعاء آخر لهم ، وتصدير مقدمة الدعاء بالنداء لإظهار كمال الضراعة ، والابتهال. والتأكيد للإيذان بصدور المقال عنهم بوفور الرغبة ، وكمال النشاط. والمراد بالمنادي الرسول صلى الله عليه وسلم ، والتنوين للتفخيم ، وهذا كقوله تعالى : ( وداعيا إلى الله ) [الأحزاب : 46]. وفي وصفه صلى الله عليه وسلم ب (المنادي) دلالة على كمال اعتنائه بشأن الدعوى وتبليغها إلى الداني والقاصي ، لما فيه من الإيذان برفع الصوت ( ينادي للإيمان ) أي لأجل الإيمان بالله. فإن قلت : فأي فائدة في الجمع بين (المنادي) و (ينادي)؟ قلت : ذكر النداء مطلقا ، ثم مقيدا بالإيمان ، تفخيما لشأن المنادي ، لأنه لا منادي أعظم من مناد ينادي للإيمان. ونحوه قولك : مررت بهاد يهدي للإسلام ، وذلك أن المنادي إذا أطلق ، ذهب الوهم إلى مناد للحرب أو لإطفاء النائرة ، أو لإغاثة المكروب ، أو لكفاية بعض النوازل ، أو لبعض المنافع. وكذلك الهادي قد يطلق على من يهدي للطريق ، ويهدي لسداد الرأي ، وغير ذلك. فإذا قلت : ينادي للإيمان ، ويهدي للإسلام فقد رفعت من شأن المنادي والهادي ، وفخمته. ويقال : دعاه لكذا وإلى كذا ، وندبه له وإليه ، وناداه له وإليه ، ونحوه : هداه للطريق وإليه. وذلك أن معنى انتهاء الغاية ، ومعنى الاختصاص واقعان جميعا أفاده الزمخشري .

( أن آمنوا بربكم فآمنا ) أي فامتثلنا أمره ، وأجبنا نداءه ، و ( أن ) إما تفسيرية ، أي آمنوا ، أو مصدرية ، أي : بأن آمنوا ( ربنا ) تكرير للتضرع ، وإظهار لكمال الخضوع ( فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا ) أي استر لنا ذنوبنا ولا تفضحنا بها ، وأذهب عنا سيئاتنا بتبديلها حسنات ( وتوفنا مع الأبرار ) أي معدودين في جملتهم حتى نكون في درجتهم يوم القيامة. والأبرار جمع بار أو بر وهو كثير البر (بالكسر) أي الطاعة.

Sayfa 483