967

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

وقوله ( سبحانك ) أي تنزيها لك من العبث ، وأن تخلق شيئا بغير حكمة ( فقنا عذاب النار ) قال السيوطي : فيه استحباب هذا الذكر عند النظر إلى السماء. ذكره النووي في (الأذكار). وفيه تعليم العباد كيفية الدعاء ، وهو تقديم الثناء على الله تعالى أولا ، كما دل عليه قوله ( سبحانك ) ثم بعد الثناء يأتي الدعاء ، كما دل عليه ( فقنا عذاب النار ).

وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته ، لم يمجد الله تعالى ، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عجل هذا ، ثم دعاه فقال له أو لغيره : إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه سبحانه ، والثناء عليه ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يدعو بعد بما شاء رواه أبو داود (1) والترمذي وقال : حديث صحيح.

واعلم أنه لما حكى تعالى عن هؤلاء العباد المخلصين أن ألسنتهم مستغرقة بذكر الله تعالى ، وأبدانهم في طاعة الله ، وقلوبهم في التفكر في دلائل عظمة الله ، ذكر أنهم مع هذه الطاعات يطلبون من الله أن يقيهم عذاب النار ، ثم أتبعوا ذلك بما يدل على عظم ذلك العقاب وشدته وهو الخزي ، بقولهم :

** القول في تأويل قوله تعالى :

( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ) (192)

( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) أي أهنته وأظهرت فضيحته لأهل الموقف. وسر هذا الإتباع عظم موقع السؤال ، لأن من سأل ربه حاجة ، إذا شرح عظمها وقوتها ، كانت داعيته في ذلك الدعاء أكمل ، وإخلاصه في طلبه أشد ، والدعاء لا يتصل بالإجابة ، إلا إذا كان مقرونا بالإخلاص ، وهذا أيضا تعليم من الله تعالى فنا آخر من آداب الدعاء ( وما للظالمين من أنصار ) تذييل لإظهار نهاية فظاعة حالهم ، ببيان خلود عذابهم ، بفقدان من ينصرهم ، ويقوم بتخليصهم. وغرضهم تأكيد الاستدعاء. ووضع (الظالمين) موضع ضمير المدخلين ، لذمهم ، والإشعار بتعليل دخولهم النار بظلمهم ، ووضعهم الأشياء في غير مواضعها. وجمع (الأنصار) بالنظر إلى جمع الظالمين ، أي ما لظالم من الظالمين نصير من الأنصار. والمراد به من

Sayfa 482