938

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

وفي قوله تعالى ( من أنفسهم ) وجه آخر من المنة ، وذلك أنه صار شرفا للعرب ، وفخرا لهم ، كما قال سبحانه : ( وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون ) [الزخرف : 44]. وذلك لأن الافتخار بإبراهيم عليه السلام كان مشتركا فيه بين اليهود والنصارى والعرب ، ثم إن الأولين كانوا يفتخرون بموسى وعيسى والتوراة والإنجيل. فما كان للعرب ما يقابل ذلك. فلما بعث الله محمدا ، وأنزل عليه القرآن ، صار شرف العرب ذلك زائدا على شرف جميع الأمم.

ثم كرر عليهم سبحانه أن هذا القول أصابهم إنما أتوا فيه من قبل أنفسهم وبسبب أعمالهم فقال :

** القول في تأويل قوله تعالى :

( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير ) (165)

( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا ) الهمزة للتقريع والتقرير ، والواو عاطفة للجملة على ما سبق من قصة أحد ، أو على محذوف مثل : أفعلتم كذا وقلتم. و (لما) ظرفه المضاف إلى أصابتكم ، أي حين أصابتكم مصيبة ، وهي قتل سبعين منكم يوم أحد ، والحال أنكم نلتم ضعفيها يوم بدر من قتل سبعين منهم وأسر سبعين : من أين هذا أصابنا وقد وعدنا الله النصر ( قل هو من عند أنفسكم ) أي مما اقترفته أنفسكم من مخالفة الأمر بترك المركز ، فإن الوعد كان مشروطا بالثبات والمطاوعة. قال ابن القيم : وذكر سبحانه هذا بعينه فيما هو أعم من ذلك في السورة المكية فقال : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) [الشورى : 30]. وقال : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) [النساء : 79] فالحسنة والسيئة هاهنا النعمة والمصيبة ، فالنعمة من الله من بها عليك ، والمصيبة إنما نشأت من قبل نفسك وعملك ، فالأول فضله ، والثاني عدله ، والعبد يتقلب بين فضله وعدله ، جار عليه فضله ، ماض فيه حكمه ، عدل فيه قضاؤه. وختم الآية الأولى بقوله ( إن الله على كل شيء قدير ) بعد قوله : ( قل هو من عند أنفسكم ). إعلاما لهم بعموم قدرته مع عدله ، وأنه عادل قادر ، وفي ذلك إثبات القدر والسبب. فذكر السبب وأضافه إلى نفوسهم ، وذكر عموم القدرة وأضافها إلى نفسه ، فالأول ينفي الجبر ، والثاني ينفي القول بإبطال القدر ، فهو شاكل قوله : ( لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين ) [التكوير : 28 29]. وفي

Sayfa 453