Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
محذوف ، أي ذلك. يعني ما ذكر من المغفرة والجنات. ثم عاد التنزيل إلى تفصيل بقية قصد أحد ، بعد تمهيده مبادئ الرشد والصلاح بقوله :
** القول في تأويل قوله تعالى :
( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) (137)
( قد خلت ) أي مضت ( من قبلكم سنن ) أي وقائع من أنواع المؤاخذات والبلايا للأمم المكذبين ( فسيروا في الأرض ) التي فيها ديارهم الخربة وآثار إهلاكهم ( فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) أي وقيسوا بهم عاقبة اللاحقين بهم في الهلاك والاستئصال. والأمر بالسير والنظر. لما أن لمشاهدة آثار المتقدمين أثرا في الاعتبار والروعة ، أقوى من أثر السماع.
** القول في تأويل قوله تعالى :
( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ) (138)
( هذا ) أي القرآن أو ما تقدم من مؤاخذة المذكورين ( بيان للناس وهدى وموعظة ) أي تخويف نافع ( للمتقين ) ثم شجع قلوب المؤمنين وسلاهم عما أصابهم بقوله :
** القول في تأويل قوله تعالى :
( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) (139)
( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) أي لا تضعفوا عن الجهاد بما نالكم من الجراح ، ولا تحزنوا على من قتل منكم ، والحال أنكم الأعلون الغالبون دون عدوكم ، فإن مصير أمرهم إلى الدمار حسبما شاهدتم من عاقبة أسلافهم ، فهو تصريح بالوعد بالنصر بعد الإشعار به فيما سبق ، وقوله ( إن كنتم مؤمنين ) متعلق بالنهي أو ب (الأعلون). وجوابه محذوف لدلالة ما تعلق به عليه. أي إن كنتم مؤمنين ، فلا تهنوا ولا تحزنوا ، فإن الإيمان يوجب قوة القلب ، والثقة بصنع الله تعالى ، وعدم المبالاة بأعدائه. أو إن كنتم مؤمنين فأنتم الأعلون ، فإن الإيمان يقتضي العلو لا محالة أفاده أبو السعود .
Sayfa 416