882

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

معاداتكم من الكيد فيعاقبهم عليه. وبتاء الخطاب ، أي بما تعملون من الصبر والتقوى فيجازيكم بما أنتم أهله.

** تنبيه مهم :

قال الرازي : إطلاق لفظ (المحيط) على الله مجاز ، لأن المحيط بالشيء هو الذي يحيط به من كل جوانبه ، وذلك من صفات الأجسام ، لكنه تعالى لما كان عالما بكل الأشياء ، قادرا على كل الممكنات ، جاز في مجاز اللغة أنه محيط بها ، ومنه قوله : ( والله من ورائهم محيط ) [البروج : 20]. انتهى .

أقول : ما ذكره شبهة جهمية مبناها قياس صفة القديم على الحوادث ، وأخذ خاصتها به ، وهو قياس مع الفارق. والسمعيات تتلقى من عرف المتكلم بالخطاب ، لا من الوضع المحدث. فليس لأحد أن يجعل الألفاظ التي جاءت في القرآن موضوعة لمعاني ، ثم يريد أن يفسر مراد الله تعالى بتلك المعاني. وتتمة هذا البحث تقدمت في تفسير (الرحمن الرحيم) من البسملة أول التنزيل الجليل. فارجع إليها.

** القول في تأويل قوله تعالى :

( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم ) (121)

( وإذ غدوت ) أي خرجت ( من أهلك تبوئ ) أي تنزل ( المؤمنين مقاعد ) أي أماكن ومراكز يقفون فيها ( للقتال والله سميع عليم ) ذهب الجمهور وعلماء المغازي إلى أن هذه الآية نزلت في وقعة أحد ، والسر في سوق هذه الوقعة الأحدية وإيلائها البدرية ، وهو تقرير ما سبق. فإن المدعي فيما قبلها المساءة بالحسنة والمسرة بالمصيبة وسنة الله تعالى فيهم في باب النصر والمعونة ودفع مضار العدو ، إذا هم صبروا واتقوا ، والتغيير إذا غيروا. أي اذكر لهم ما يصدق ذلك من أحوالكم الماضية حين لم يصبروا في أحد ، فأصيبوا وسرت الأعداء مصيبتكم ، وحين صبروا واتبعوا فنصروا وساء العدو نصرهم. وفي توجيه الخطاب إليه صلى الله عليه وسلم تهييج لغيره إلى تدقيق النظر واتباع الدليل ، من غير أدنى وقوف مع المألوف كذا يستفاد من تفسير البقاعي .

وهذه الآية هي افتتاح القصة ، وقد أنزل فيها ستون آية ، وأشير في هذه السورة إلى بعض الحكم والغايات المحمودة التي في هذه الوقعة ، كما سيذكر ، وكانت في شوال سنة ثلاث باتفاق الجمهور ، وكان سببها أن الله تعالى لما قتل أشراف قريش ببدر ، وأصيبوا بمصيبة لم يصابوا بمثلها ، ورأس فيهم أبو سفيان بن حرب لذهاب

Sayfa 397