881

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

معاشكم ، وتتابع الناس في دينكم ( تسؤهم وإن تصبكم سيئة ) بإصابة العدو منكم ، أو اختلاف بينكم ، أو جدب أو بلية ( يفرحوا بها ) ولا يعلمون ما لله تعالى في ذلك من الحكمة.

** لطيفة :

المس أصله باليد ، ثم يسمى كل ما يصل إلى الشيء مسا. والتعبير به في جانب الحسنة ، وبالإصابة في جانب السيئة للتفنن. وقد سوى بينهما في غير هذا الموضع كقوله : ( إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة ) [التوبة : 50] وقوله : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) [النساء : 79]. وقال : ( إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ) [المعارج : 20 21].

قال ناصر الدين في (الانتصاف): يمكن أن يقال : المس أقل تمكنا من الإصابة ، وكأنه أقل درجاتها ، فكأن الكلام والله أعلم إن تصبكم الحسنة أدنى إصابة تسؤهم ويحسدوكم عليها. وإن تمكنت الإصابة منكم وانتهى الأمر فيها إلى الحد الذي يرثي الشامت عنده منها ، فهم لا يرثون لكم ولا ينفكون عن حسدهم ، ولا في هذه الحال. بل يفرحون ويسرون. والله أعلم انتهى

وهذا من أسرار بلاغة التنزيل. فدل التعبير على إفراطهم في السرور والحزن. فإذا ساءهم أقل خيرنا ، فغيره أولى. وإذا فرحوا بأعظم المصائب مما يرثي له الشامت فهم لا يرجى موالاتهم أصلا. فكيف تتخذونهم بطانة؟. قال البقاعي : ولما كان هذا الأمر منكيا غائظا مؤلما داواهم بالإشارة إلى النصر بشرط التقوى والصبر فقال : ( وإن تصبروا وتتقوا ) أي تصبروا على ما يبتليكم الله به من الشدائد والمحن والمصائب وتثبتوا على الطاعة وتنفوا الاستعانة بهم في أموركم والالتجاء إلى ولايتهم ( لا يضركم كيدهم شيئا ) لأن المتوكل على الله الصابر على بلائه ، المستعين به لا يغيره : ظافر في طلبته ، غالب على خصمه ، محفوظ بحسن كلاءة ربه. والمستعين بغيره : مخذول موكول إلى نفسه ، محروم عن نصرة ربه. أفاده القاشاني.

وقيل : المراد بنفي الضرر عدم المبالاة به ، لأن المتدرب بالاتقاء والصبر يكون قليل الانفعال ، جريئا على الخصم. (الكيد) الاحتيال على إيقاع الغير في مكروه ( إن الله بما يعملون محيط ) قرئ بياء الغيبة ، على معنى أنه عالم بما يعملون في

Sayfa 396