870

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

** القول في تأويل قوله تعالى :

( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) (110)

( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) كلام مستأنف سيق لتثبيت المؤمنين على ما هم عليه من الاتفاق على الحق ، والدعوة إلى الخير ، و ( كنتم ) من (كان) التامة ، والمعنى وجدتم وخلقتم خير أمة ، أو (الناقصة) والمعنى كنتم في علم الله خير أمة ، أو في الأمم الذين كانوا قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة و ( أخرجت للناس ) صفة لأمة ، واللام متعلقة ب ( أخرجت ) أي أظهرت لهم حتى تميزت وعرفت ، وفصل بينها وبين غيرها. ثم بين وجه الخيرية بما لم يحصل مجموعه لغيرهم بقوله ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) فبهذه الصفات فضلوا على غيرهم ممن قال تعالى فيهم : ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ، لبئس ما كانوا يفعلون ) [المائدة : 79]. ( ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ) [النساء : 150]. قال أبو السعود : وتؤمنون بالله أي إيمانا متعلقا بكل ما يجب أن يؤمن به من رسول وكتاب وحساب وجزاء. وإنما لم يصرح به تفصيلا لظهور أنه الذي يؤمن به المؤمنون ، وللإيذان بأنه هو الإيمان بالله تعالى حقيقة ، وأن ما خلا عن شيء من ذلك كإيمان أهل الكتاب ليس من الإيمان به تعالى في شيء. قال تعالى : ( ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا ) [النساء : 150 151] وإنما أخر ذلك عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مع تقدمه عليهما وجودا ورتبة ، لأن دلالتهما على خيريتهم للناس أظهر من دلالته عليها وليقترن به ما بعده انتهى روى ابن جرير أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى من الناس رعة ، فقرأ هذه الآية ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) ثم قال : من سره أن يكون من هذه الأمة فليؤد شرط الله فيها. ونظير هذه الآية قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ، ) أي خيارا ، ( لتكونوا شهداء على الناس ) [البقرة : 143] ، أي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقد روي في معنى الآية عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث وافرة ، منها ما أخرجه الإمام

Sayfa 385