854

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

** القول في تأويل قوله تعالى :

( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) (102)

( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ) أي حق تقواه ، وذلك بدوام خشيته ظاهرا وباطنا والعمل بموجبها. وروى الحافظ ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود أنه قال في معنى الآية : هو أن يطاع فلا يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر. ورواه ابن مردويه والحاكم مرفوعا ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

قال ابن كثير : والأظهر أنه موقوف والله أعلم .

وروي عن أنس أنه قال : لا يتقي العبد الله حق تقاته حتى يخزن لسانه. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية : (أن يجاهدوا في سبيل الله حق جهاده ولا تأخذهم في الله لومة لائم. ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم).

أقول : كل ما روي ، مما تشمله الآية بعمومها ، فلا تنافي.

** تنبيه :

زعم بعضهم أن هذه الجملة من الآية منسوخة بآية : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) [التغابن : 16] ، متأولا حق تقاته بأن يأتي العبد بكل ما يجب لله ويستحقه. قال : فهذا يعجز العبد عن الوفاء ، فتحصيله ممتنع. وهذا الزعم لم يصب المحز ، فإن كلا من الآيتين سيق في معنى خاص به ، فلا يتصور أن يكون في هذه الجملة طلب ما لا يستطاع من التقوى ، بل المراد منها دوام الإنابة له تعالى وخشيته وعرفان جلاله وعظمته قلبا وقالبا ، كما بينا. وهذا من المستطاع لكل منيب. وقوله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ). أمر بعبادته قدر الاستطاعة بلا تكليف لما لا يطاق ، إذ : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) [البقرة : 286]. وظاهر أن من أتى بما يستطيعه من عبادته تعالى وأناب لجلاله ، وأخلص في أعماله ، وكان مشفقا في طاعاته ، فقد اتقى الله حق تقاته. ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) أي مخلصون نفوسكم لله تعالى. لا تجعلون فيها شركة لما سواه أصلا ، كما في قوله تعالى : ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله ) [النساء : 125]. وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال ، أي لا تموتن على حال من الأحوال ، إلا حال تحقق إسلامكم وثباتكم عليه ، كما ينبئ عنه الجملة الاسمية. ولو قيل (إلا مسلمين) لم يفد فائدتها.

Sayfa 369