Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
** القول في تأويل قوله تعالى :
( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين ) (86)
( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين ) استبعاد لأن يرشدهم الله للصواب ويوفقهم. فإن الحائد عن الحق ، بعد ما وضح له ، منهمك في الضلال ، بعيد عن الرشاد. وقيل : نفي وإنكار له ، كما قال تعالى : ( إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم ). والمعني بهذه الآية إما أهل الكتاب والمراد كفرهم بالرسول صلى الله عليه وسلم حين جاءهم ، بعد إيمانهم به قبل مجيئه ، إذ رأوه في كتبهم وكانوا يستفتحون به على المشركين. وبعد شهادتهم بحقية رسالته لكونهم عرفوه كما يعرفون أبناءهم ، وجاءهم البينات على صدقه التي آمنوا لمثلها ولما دونها بموسى وعيسى عليهما السلام . فظلموا بحقه الثابت ببيناته وتصديقه الكتب السماوية. وإما المعني بالآية من ارتد بعد إيمانه. على ما روي في ذلك كما سنذكره. ثم بين تعالى الوعيد على كل بقوله :
** القول في تأويل قوله تعالى :
( أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) (87)
( أولئك ) أي الموصوفون بما تقدم ( جزاؤهم أن عليهم لعنة الله ) أي طرده وغضبه ( والملائكة والناس أجمعين ) المراد بالناس إما المؤمنين أو العموم ، فإن الكافر أيضا يلعن منكر الحق والمرتد عنه ، فقد لعن نفسه.
** القول في تأويل قوله تعالى :
( خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ) (88)
( خالدين فيها ) أي في اللعنة أو العقوبة أو النار ، وإن لم يجر ذكرهما لدلالة الكلام عليهما. والتخليد في اللعنة على الأول بمعنى أنهم يوم القيامة لا يزال تلعنهم الملائكة والمؤمنون ومن معهم في النار ، فلا يخلو شيء من أحوالهم من أن يلعنهم لاعن من هؤلاء ، أو بمعنى الخلود في أثر اللعن ، لأن اللعن يوجب العقاب ، فعبر عن خلود أثر اللعن بخلود اللعن ، ونظيره قوله تعالى : ( من أعرض عنه فإنه يحمل يوم
Sayfa 346