Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
ونقول إنه سماهم فاسقين على تقدير التولي ، فإن اسم الفسق ليس أقبح من اسم الشرك ، وقد ذكر تعالى على سبيل الفرض والتقدير في قوله : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) فكذا هاهنا نقله الرازي .
ولما بين تعالى أن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم شرع شرعه وأوجبه على جميع من مضى من الأنبياء والأمم ، لزم أن كل من كره ذلك فإنه يكون طالبا دينا غير دين الله. فلهذا قال :
** القول في تأويل قوله تعالى :
( أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون ) (83)
( أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) أي استسلم له من فيهما بالخضوع والانقياد لمراده والجري تحت قضائه ، كما قال تعالى : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) [الرعد : 15]. وقال تعالى : ( أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ) [النحل : 48]. ( لله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون ) [النحل : 49]. فالمؤمن مستسلم بقلبه وقالبه لله ، والكافر مستسلم له كرها. فإنه تحت التسخير والقهر والسلطان العظيم الذي لا يخالف ولا يمانع أفاده ابن كثير ( وإليه يرجعون ) يوم القيامة فيجزي كلا بعمله ، والجملة سيقت للتهديد والوعيد.
** القول في تأويل قوله تعالى :
( قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) (84)
( قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ) أي أولاد يعقوب ( وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ) بالإيمان بالبعض والكفر بالبعض ، كدأب اليهود والنصارى ( ونحن له مسلمون ) أي منقادون فلا نتخذ أربابا من دونه.
Sayfa 344