Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
الآية أصل في استعمال القرعة عند التنازع. وقال بعض مفسري الزيدية : ثمرة الآية أنه يجوز التخاصم لطلب الفضل حتى يتميز واحد بمزية ، ودلت على أن التمييز يحصل بالقرعة في الأمر الملبس.
** لطيفة :
قال الزمخشري : فإن قلت : لم نفيت المشاهدة ، وانتفاؤها معلوم بغير شبهة ، وترك نفي استماع الأنباء من حفاظها ، وهو موهوم؟ قلت : كان معلوما عندهم علما يقينا أنه ليس من أهل السماع والقراءة ، وكانوا منكرين للوحي ، فلم يبق إلا المشاهدة ، وهي في غاية الاستبعاد والاستحالة ، فنفيت على سبيل التهكم بالمنكرين للوحي ، مع علمهم بأنه لا سماع له ولا قراءة. ونحوه : ( وما كنت بجانب الغربي ) [القصص : 44] ، ( وما كنت بجانب الطور ) [القصص : 46] ، ( وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم ) [يوسف : 102] ، انتهى وبالجملة ، فالنفي تقرير وتحقيق لكون تلك الأنباء وحيا على طريقة التهكم بمنكريه.
** القول في تأويل قوله تعالى :
( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ) (45)
( إذ قالت الملائكة ) شروع في قصة عيسى عليه السلام ( يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه ) أي بمولود يحصل بكلمة منه بلا واسطة أب ( اسمه ) ذكر الضمير الراجع إلى الكلمة لكونها عبارة عن مذكر. أي اسمه الذي يميزه لقبا ( المسيح ) وعلما ( عيسى ) معرب يسوع بالسين المهملة كلمة يونانية معناها (مخلص) ويرادفها (يشوع) بالمعجمة ، إلا أنها عبرانية كما في تأويل أسماء التوراة والإنجيل. وفيها أن المسيح بمعنى الممسوح أو المدهون. قال البقاعي : وأصل هذا الوصف أنه كان في شريعتهم من مسحه الإمام بدهن القدس كان طاهرا متأهلا للملك والعلم والولايات الفاضلة مباركا ، فدل سبحانه على أن عيسى عليه السلام ملازم للبركة الناشئة عن المسح وإن لم يمسح. انتهى. وإنما قال ( ابن مريم ) مع كون الخطاب لها ، تنبيها على أنه يولد من غير أب ، فلا ينسب إلا إلى أمه ، وبذلك فضلت على نساء العالمين ( وجيها في الدنيا والآخرة ) أي سيدا ومعظما فيهما ( ومن المقربين ) أي من الله عز وجل .
Sayfa 318