Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
( رب إني نذرت لك ما في بطني محررا ) أي مخلصا للعبادة (عن الشعبي) أو خادما يخدم في متعبداتك ، حرره جعله نذيرا في خدمة المعبد ما عاش ، لا يسعه تركه في دينه (عن الزجاج). وفي الآية دلالة على صحة نذر الأم بولدها ، وأن للأم الانتفاع بالولد الصغير لمنافع نفسها ، لذلك جعلته للغير. والمعنى : نذرته وقفا على طاعتك ، لا أشغله بشيء من أموري. قال أبو منصور في (التأويلات): جعلت ما في بطنها لله خالصا لم تطلب منه الاستئناس به ولا ما يطمع الناس من أولادهم ، وذلك من الصفوة التي ذكر عز وجل . وهكذا الواجب على كل أحد إذا طلب ولدا أن يطلب للوجه الذي طلبت امرأة عمران وزكريا حيث قال : ( رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ) [آل عمران : 38] ، وما سأل إبراهيم ( رب هب لي من الصالحين ) [الصافات : 100] ، وكقوله : ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ) [الفرقان : 74] ، هكذا الواجب أن يطلب الولد ، لا ما يطلبون من الاستئناس والاستنصار والاستعانة بأمر المعاش بهم انتهى . ( فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ) أي تقبل مني قرباني وما جعلت لك خالصا ، والتقبل أخذ الشيء على وجه الرضا.
** القول في تأويل قوله تعالى :
( فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) (36)
( فلما وضعتها ) الضمير لما في بطني ، وإنما أنث على المعنى ، لأن ما في بطنها كان أنثى في علم الله ، أو على تأويل النفس أو النسمة ( قالت رب إني وضعتها أنثى ) أي وكنت رجوت أن يكون ذكرا ، وإنما تحسرت أو اعتذرت إذ جهلت قدرها ( والله أعلم بما وضعت ) قرئ في السبع بسكون التاء وضمها ، فعلى القراءة الأولى تكون الجملة المعترضة من كلامه تعالى إما لدفع ما يتراءى من أن قولها ( رب إني وضعتها أنثى ) قصدت بها إعلام الله تعالى عن أن يحتاج إلى إعلامها ، فأزيلت الشبهة بقوله : ( والله أعلم بما وضعت ) هذا ما يتراءى لي. وإما لما ذكروه من أن الاعتراض تعظيم من جهته تعالى لموضوعها ، وتفخيم لشأنه ، وتجهيل لها بقدره ، أي والله أعلم بالنفس التي وضعتها ، وما علق بها من عظائم الأمور ، وجعلها وابنها آية للعالمين ، وهي غافلة عن ذلك. وعلى القراءة الثانية أعني ضم التاء ، فالاعتراض من كلامها. إما للوجه الأول من الوجهين السابقين كما استظهرته ، أو لما ذكروه من
Sayfa 310