Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
السعود وفي الآية الأخرى : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) [آل عمران : 85]. ( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب ) مطلقا ، أو اليهود ، في دين الإسلام ( إلا من بعد ما جاءهم العلم ) أي إلا بعد أن علموا بأنه الحق الذي لا محيد عنه. ولم يكن اختلافهم لشبهة عندهم بل ( بغيا بينهم ) أي حسدا كائنا بينهم ، وطلبا للرئاسة. وهذا تشنيع عليهم إثر تشنيع ( ومن يكفر بآيات الله ) المنزلة ( فإن الله سريع الحساب ) قائم مقام جواب الشرط. علة له. أي : فإنه تعالى يجازيه ويعاقبه على كفره عن قريب. فإنه سريع الحساب.
** القول في تأويل قوله تعالى :
( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ) (20)
( فإن حاجوك ) في الدين وجادلوك فيه بعد إقامة تلك الآيات ( فقل أسلمت وجهي لله ) أي انقدت لآياته المنزلة ، وأخلصت نفسي وعبادتي له ، لا أشرك فيها غيره. قال أبو السعود : وإنما عبر عن النفس بالوجه لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة ومظهر القوى والمشاعر ، ومجمع معظم ما يقع به العبادة من السجود والقراءة ، وبه يحصل التوجه إلى كل شيء ( ومن اتبعن ) عطف على الضمير المتصل.
** لطيفة :
هل قوله تعالى : ( فقل أسلمت وجهي لله )، إعراض على المحاجة ، أو هو محاجة وإظهار للدليل؟ فمن قائل بالأول ، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان قد أظهر لهم الحجة على صدقه قبل نزول هذه الآية مرارا وأطوارا ، فإن هذه السورة مدنية ، وكان قد أظهر لهم المعجزات الجمة بالقرآن وغيره ، فبعد هذا قال : ( فإن حاجوك فقل أسلمت ) إلخ. يعني إنا بالغنا في تقرير الدلائل وإيضاح البينات ، فإن تركتم الأنف والحسد وتمسكتم بها كنتم مهتدين. وإن أعرضتم ، فإن الله تعالى من وراء مجازاتكم. وهذا التأويل طريق معتاد في الكلام. فإن المحق إذا ابتلي بالمبطل اللجوج ، وأورد عليه الحجة حالا بعد حال ، فقد يقول في آخر الأمر : أما أنا ومن اتبعني فمنقادون للحق مستسلمون له ، مقبلون على عبودية الله تعالى ، فإن وافقتم واتبعتم الحق الذي أنا عليه بعد هذه الدلائل التي ذكرتها فقد اهتديتم ، وإن أعرضتم فإن الله بالمرصاد.
Sayfa 297