781

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

به ، ثم قوله : ( قائما بالقسط ) وهو التنزيه. فطال الكلام بذلك فجدد التوحيد تلو التنزيه ، ليلي قوله : ( إن الدين عند الله الإسلام ). ولو لا هذا التجديد لكان التوحيد المتقدم. كالمنقطع في الفهم مما أريد إيصاله به. والله أعلم.

** لطيفة :

قال الرازي : فإن قيل : المدعي للوحدانية هو الله ، فكيف يكون المدعي شاهدا؟

الجواب : من وجوه : الأول : وهو أن الشاهد الحقيقي ليس إلا الله ، وذلك لأنه تعالى هو الذي خلق الأشياء وجعلها دلائل على توحيده ، ولو لا تلك الدلائل لما صحت الشهادة. ثم بعد نصب تلك الدلائل ، هو الذي وفق العلماء لمعرفة تلك الدلائل ، ولو لا تلك الدلائل التي نصبها الله تعالى وهدى إليها لعجزوا عن التوصل بها إلى معرفة الوحدانية ، ثم بعد حصول العلم بالوحدانية ، فهو تعالى وفقهم حتى أرشدوا غيرهم إلى معرفة التوحيد. وإذا كان الأمر كذلك ، كان الشاهد على الوحدانية ليس إلا الله وحده ، ولهذا قال : ( قل أي شيء أكبر شهادة قل الله ) [الأنعام : 19] ثم ساق بقية الوجوه فانظره.

وقال العارف الشعراني ، قدسسره ، في كتاب (الجواهر والدرر): سألت أخي أفضل الدين : لم شهد الحق تعالى لنفسه بأنه لا إله إلا هو؟ فقال رضي الله عنه : لينبه عباده على غناه عن توحيدهم له ، وأنه هو الموحد نفسه. بنفسه. فقلت له : فلم عطف الملائكة على نفسه دون غيرهم؟ فقال : لأن علمهم بالتوحيد لم يكن حاصلا من النظر في الأدلة كالبشر ، وإنما كان علمهم بذلك حاصلا من التجلي الإلهي ، وذلك أقوى العلوم وأصدقها ، فلذلك قدموا في الذكر على أولي العلم. وأيضا فإن الملائكة واسطة بين الحق وبين رسله ، فناسب ذكرهم في الوسط ، فاعلم ذلك ، انتهى.

** القول في تأويل قوله تعالى :

( إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ) (19)

( إن الدين عند الله الإسلام ) جملة مستأنفة مؤكدة للأولى ، أي لا دين مرضيا لله تعالى سوى الإسلام الذي هو التوحيد والتدرع بالشريعة الشريفة قاله أبو

Sayfa 296