776

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

( زين للناس ) كلام مستأنف سيق لبيان حقارة شأن الحظوظ الدنيوية بأصنافها ، وتزهيد الناس فيها ، وتوجيه رغباتهم إلى ما عنده تعالى ، إثر بيان عدم نفعها للكفرة الذين كانوا يتعززون بها. والمراد بالناس الجنس قاله أبو السعود ( حب الشهوات ) أي المشتهيات ، وعبر عنها بذلك مبالغة في كونها مشتهاة مرغوبا فيها ، أو تخسيسا لها ، لأن الشهوة مسترذلة عند الحكماء ، مذموم من اتبعها ، شاهد على نفسه بالبهيمية ، ( من النساء ) في تقديمهن إشعار بعراقتهن في معنى الشهوة إذ يحصل منهن أتم اللذات ( والبنين ) للتكثر بهم ، وأمل قيامهم مقامهم من بعدهم ، والتفاخر والزينة ( والقناطير ) أي الأموال الكثيرة وقوله : ( المقنطرة ) مأخوذ منها للتوكيد كقولهم ألف مؤلفة ، وبدرة مبدرة ، وإبل مؤبلة ، ودراهم مدرهمة ( من الذهب والفضة ) قال الرازي : وإنما كانا محبوبين لأنهما جعلا ثمن جميع الأشياء ، فمالكها كالمالك لجميع الأشياء ، وصفة المالكية هي القدرة ، والقدرة صفة كمال ، والكمال محبوب لذاته ، فلما كان الذهب والفضة أكمل الوسائل إلى تحصيل هذا الكمال الذي هو محبوب لذاته وما لا يوجد المحبوب إلا به فهو محبوب لا جرم كانا محبوبين ( والخيل المسومة ) أي المرسلة إلى المرعى ترعى حيث شاءت ، أو التي عليها السيمياء أي العلامة قال أبو مسلم : المراد من هذه العلامات الأوضاح والغرر التي تكون في الخيل ، وهي أن تكون الأفراس غرا محجلة ( والأنعام ) جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم لتحصيل الأموال النامية ( والحرث ) أي الأرض المتخذة للغراس والزراعة ( ذلك ) أي المذكور ( متاع الحياة الدنيا ) يتمتع به فيها ثم يفنى ( والله عنده حسن المآب ) أي المرجع وهو الجنة ، فينبغي الرغبة فيه دون غيره. وفي إشعاره ذم من يستعظم تلك الشهوات ويتهالك عليها ، ويرجح طلبها على طلب ما عند الله ، وتزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة.

** تنبيه :

في تزيين هذه الأمور المذكورات للناس إشارة لما تضمنته من الفتنة :

فأما النساء ، ففي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال (1): ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء.

وأما البنون ، ففي مسند أبي يعلى عن أبي سعيد مرفوعا : الولد ثمرة القلب ،

Sayfa 291