773

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

ابن عبيد فقد سقطت حجتك ، قالوا : فانقطع عمرو بن العلاء.

وعندي أنه كان لأبي عمرو بن العلاء أن يجيب عن هذا السؤال فيقول : إنك قست الوعيد على الوعد ، وأنا إنما ذكرت هذا لبيان الفرق بين البابين ، وذلك لأن الوعد حق عليه ، والوعيد حق له ، ومن أسقط حق نفسه فقد أتى بالجود والكرم ، ومن أسقط حق غيره فذلك هو اللؤم ، فظهر الفرق بين الوعد والوعيد ، وبطل قياسك. وإنما ذكرت هذا الشعر لإيضاح هذا الفرق. فأما قولك : لو لم يفعل لصار كاذبا ومكذبا نفسه ، فجوابه أن هذا إنما يلزم لو كان الوعيد ثابتا جزما من غير شرط ، وعندي جميع الوعيدات مشروطة بعدم العفو ، فلا يلزم من تركه دخول الكذب في كلام الله تعالى. فهذا ما يتعلق بهذه الحكاية. والله أعلم.

** القول في تأويل قوله تعالى :

( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار ) (10)

( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ) التي يبذلونها في جلب المنافع ودفع المضار ( ولا أولادهم ) الذي بهم يتناصرون في الأمور المهمة ( من الله ) أي من عذابه تعالى ( شيئا ) من الإغناء ، أي لن تدفع عنهم شيئا من عذابه. يقال : ما أغنى فلان شيئا ، أي لم ينفع في مهم ، ولم يكف مؤنة. ورجل مغن أي مجزئ كاف قاله الأزهري. ونظير هذه الآية قوله تعالى : ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) [الشعراء : 88 89] ، ( وأولئك هم وقود النار ) بفتح الواو أي حطبها ، وقرئ بالضم بمعنى أهل وقودها ، وأكثر اللغويين على أن الضم للمصدر أي التوقد ، والفتح للحطب. وقال الزجاج : المصدر مضموم ، ويجوز فيه الفتح. وهذا كقوله تعالى : ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) [الأنبياء : 98].

** القول في تأويل قوله تعالى :

( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب ) (11)

( كدأب آل فرعون ) خبر مبتدأ محذوف ، أي دأب هؤلاء في الكفر كدأب آل فرعون. والدأب (بالسكون ، ويحرك) مصدر دأب في العمل إذا كدح فيه ، فوضع

Sayfa 288