568

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

وتنسفك الدماء. وهذا كثير في القرآن المجيد. ( ويهلك الحرث ) أي : الزرع. ( والنسل ) أي : المواشي الناتجة.

قال بعض المحققين : وإن إهلاك الحرث والنسل كناية عن الإيذاء الشديد ، وإن التعبير به عن ذلك صار من قبيل المثل ؛ فالمعنى : يؤذي مسترسلا في إفساده ولو أدى إلى إهلاك الحرث والنسل.

( والله لا يحب الفساد ) أي : لا يرضى فعله.

قال الراغب : إن قيل : كيف حكم تعالى بأنه لا يحب الفساد وهو مفسد للأشياء؟ قيل : الإفساد في الحقيقة : إخراج الشيء عن حالة محمودة لا لغرض صحيح ، وذلك غير موجود في فعل الله تعالى ، ولا هو آمر به ، ، ولا محب له ، وما يرى من فعله ويظهر بظاهره فسادا فهو بالإضافة إلينا واعتبارنا له كذلك. فأما بالنظر الإلهي فكله صلاح ، ولهذا قال بعض الحكماء : يا من إفساده إصلاح! أي : ما نظنه إفسادا لقصور نظرنا ومعرفتنا فهو في الحقيقة إصلاح ؛ وجملة الأمر : إن الإنسان هو زبدة هذا العالم وما سواه مخلوق لأجله ، ولهذا قال تعالى ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض ) [البقرة : 29]. والمقصد من الإنسان سوقه إلى كماله الذي رسخ له ، فإذن : إهلاك ما أمر بإهلاكه ، لإصلاح الإنسان وما منه أسباب حياته الأبدية. ولشرح هذه الجملة موضع آخر.

** القول في تأويل قوله تعالى :

( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ) (206)

( وإذا قيل له ) على نهج العظة ( اتق الله ) في النفاق ، واحذر سوء عاقبته. أو في الإفساد والإهلاك وفي اللجاج بالباطل ( أخذته العزة بالإثم ) أي : حملته الأنفة وحمية الجاهلية على الفعل بالإثم وهو التكبر ؛ أو المعنى : أخذته الحمية للإثم الذي في قلبه فمنعته عن قبول قول الناصح ( فحسبه ) أي : كافيه ( جهنم ) إذا صار إليها واستقر فيها جزاء وعذابا ( ولبئس المهاد ) أي : الفراش الذي يستقر عليه بدل فرش عزته.

قال الراغب : المهد معروف ، وتصور منه التوطئة ، فقيل لكل وطيء مهد. والمهاد يجعل تارة جمعا للمهد ، وتارة للآلة نحو فراش. وجعل جهنم مهادا لهم كما جعل العذاب مبشرا به في قوله : ( فبشرهم بعذاب أليم ) [آل عمران : 21].

Sayfa 83