559

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

الحج رزقا ونفعا وهو الربح في التجارة مع سفركم لتأدية ما افترضه عليكم من الحج ..! ( فإذا أفضتم من عرفات ) أي دفعتم منها ( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) أي : بالتلبية ، والتهليل ، والتكبير ، والثناء ، والدعوات. و (المشعر الحرام): موضع بالمزدلفة ، ميمه مفتوحة وقد تكسر ، وقد وهم من ظنه جبيلا بها. سمي به لأنه معلم للعبادة وموضع لها كذا في «القاموس وشرحه».

ونقل الفخر عن الواحدي في (البسيط): إن (المشعر الحرام) هو المزدلفة. سماها الله تعالى بذلك ، لأن الصلاة والمقام والمبيت به ، والدعاء عنده. واستقر به الفخر قال : لأن الفاء في قوله ( فاذكروا الله .. ) إلخ تدل على أن الذكر عند المشعر الحرام يحصل عقيب الإفاضة من عرفات ، وما ذاك إلا بالبيتوتة بالمزدلفة. انتهى.

قال البيضاوي : ويؤيد الأول ما روى جابر (1): أنه صلى الله عليه وسلم لما صلى الفجر يعني بالمزدلفة بغلس ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام. أي : فإنه يدل على تغاير المزدلفة والمشعر الحرام لمكان مسيره صلى الله عليه وسلم منها إلى المشعر الحرام ،! وإنما قال (يؤيد) لأنه يجوز أن يؤول المشعر الحرام في الحديث بالجبل ، إما بحذف المضاف ، أو بتسمية الجزء باسم الكل أفاده السيلكوتي.

قال ابن القيم في (زاد المعاد) في سياق حجته صلى الله عليه وسلم : فلما غربت الشمس واستحكم غروبها أفاض من عرفة بالسكينة من طريق المأزمين ، ثم جعل يسير العنق وهو ضرب من السير ليس بالسريع ولا البطيء فإذا وجد فجوة وهو المتسع نص سيره أي : رفعه فوق ذلك وكان يلبي في مسيره ذلك لا يقطع التلبية ، حتى أتى المزدلفة فتوضأ ، ثم أمر المؤذن بالأذان فأذن ، ثم أقام فصلى المغرب قبل حط الرحال وتبريك الجمال ؛ فلما حطوا رحالهم أمر فأقيمت الصلاة ثم صلى العشاء الآخرة بإقامة بلا أذان ، ولم يصل بينهما شيئا ؛ فلما طلع الفجر صلاها في أول الوقت ، ثم ركب حتى أتى موقفه عند المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة وأخذ في الدعاء والتضرع والتكبير والتهليل والذكر حتى أسفر جدا ، وذلك قبل طلوع الشمس. انتهى المقصود منه.

قال بعض الأئمة : ما أحق الذكر عند المشعر الحرام بأن يكون واجبا أو نسكا ، لأنه مع كونه مفعولا له صلى الله عليه وسلم . ومندرجا تحت قوله : خذوا عني مناسككم ، فيه أيضا

Sayfa 74