558

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

إليها بعد الأمر بالزاد للسفر في الدنيا ، كما قال تعالى ( وريشا ولباس التقوى ذلك خير ) [الأعراف : 26] ، لما ذكر اللباس الحسي نبه مرشدا إلى اللباس المعنوي وهو الخشوع والطاعة ، وذكر أنه خير من هذا وأنفع.

( واتقون يا أولي الألباب ) أي : اتقوا عقابي وعذابي في مخالفتي وعصياني يا ذوي العقول والأفهام! فإن قضية اللب تقوى الله ، ومن لم يتقه من الألباء فكأنه لا لب له ..! كما قال تعالى : ( أولئك كالأنعام بل هم أضل ) [الأعراف : 179]!.

وقد قرئ بإثبات الياء في ( اتقون ) على الأصل ، وبحذفها للتخفيف ودلالة الكسرة عليه.

** القول في تأويل قوله تعالى :

( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ) (198)

( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) قال الراغب : كانت العرب تتحاشى من التجارة في الحج ، حتى إنهم كانوا يتجنبون المبايعة إذا دخل العشر ، وحتى سموا من تولى متجرا في الحج : الداج دون الحاج ؛ فأباح الله ذلك ؛ وعلى إباحة ذلك ، دل قوله : ( وأذن في الناس بالحج ... ) إلى قوله ( ليشهدوا منافع لهم ) [الحج : 27] وقوله : ( وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ) [المزمل : 20].

وقد روى البخاري (1) عن ابن عباس قال : كان ذو المجاز وعكاظ متجر الناس في الجاهلية فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) في مواسم الحج.

ففي الآية الترخيص لمن حج في التجارة ونحوها من الأعمال التي يحصل بها شيء من الرزق وهو المراد بالفضل هنا ومنه قوله تعالى : ( فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) [الجمعة : 10]. أي : لا إثم عليكم في أن تبتغوا في مواسم

Sayfa 73